نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 51
والمراقبة الدائمة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والعلم التام بالشرع المأخوذ عن صاحب الرسالة . . كل ذلك هو الموجب للعدالة التي بها يتهيأ لنا سبيل الاقتداء المؤدي إلى الهداية الحقة . لقد حذر النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الفتن والاختلافات ، وبحكم حرص النبي ( صلى الله عليه وآله ) على المؤمنين ورحمته بهم وإرادة النجاة والسلامة لهم . . لا بد أن يكون قد بين لهم طريق النجاة من تلك الفتن والاختلافات ، وأوضح لهم سبيل المؤمنين ، فكيف بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك للمؤمنين ؟ . . . علينا أن نبين ذلك عاجلا إن شاء الله . غير أن حديث الاقتداء بكافة الصحابة - بعد ظهور بطلانه من خلال بحث مطابقة الحديث لواقع الصحابة - حديث باطل عند كثير من علماء المسلمين . والألباني قد أورد في كتابه ( سلسلة الأحاديث الضعيفة ) كل روايات هذا الحديث ، وأثبت بطلانها . أما الإمام الغزالي ، فيقول : " فإن من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله ، فكيف يحتج بقولهم عم جواز الخطأ ، وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة ؟ وكيف تتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ وكيف يختلف المعصومان ؟ وكيف وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابي ؟ . . . " إلى قوله : " فانتفاء الدليل على العصمة ، ووقوع الاختلاف بينهم ، وتصريحهم بجواز مخالفتهم ، فيه ثلاثة أدلة قاطعة " [1] . وعليه فحديث " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ، وأي حديث آخر يأمر باتباع كافة الصحابة دون شرط ، فهو حديث لا يستقيم ولا يصح ، لمخالفته واقع الصحابة ، إذ لا يتسق وتلك الأخطاء والاختلافات الني وقعت بينهم ، لأن متابعة المختلفين في المسألة المختلف فيها متابعة على السواء محال ، واتباع أحدهما هو مخالفة للآخر ولازم ذلك اعتبار خطأه ومتابعة البعض الآخر ، لاعتقادهم بوقوفه على الحق ، يستوجب الدليل على ذلك ، وتكون هذه متابعة للدليل لا للشخص ذاته . يقول الألباني : " قال ابن حزم : . . . إن هذه الرواية لا تثبت أصلا ، بل لا شك أنها مكذوبة ، لأن الله تعالى يقول في صفة نبيه ( ص ) : ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي
[1] المستصفى من علم الأصول للغزالي 1 : 261 - طبعة بغداد .
51
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 51