نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 37
أما قول البعض بأن الحجة في قول أبي بكر وعمر خاصة ، فهم مطالبون بتوضيح ما صدر منهما من أفعال خالفت القرآن والسنة النبوية . ثم إنه كيف يكون الحال إذا خالف قول الصحابي قياس صحابي آخر ، وأي القولين عندئذ أولى بالترجيح ؟ وأما حجية أقوال الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا ، فهذا شرط يفهم منه عدم حجية رأي أحدهم منفردا أو إذا خالفه الآخرون منهم . وتأييد رأي أحدهم ضد رأي الآخر يقتضي نسبة الخطأ للآخر ، إذ لا يمكن أن يصح الرأيان مع الاختلاف بينهما ، فأين انتفاء الخطأ عن كل الصحابة ؟ ! أما الأحاديث التي اعتمدوا عليها في منح العدالة لكافة الصحابة ، فمنها حديث الاقتداء الذي نصه : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " . ومنها حديث الخلفاء الراشدين الذي نصه : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " . ومنها حديث الاقتداء بالذين . . . ونصه : " اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر " . وسنبحث هذه الأحاديث ونورد أمثلة تبين خطأ المعتمدين عليها في فرض حجية كافة الصحابة أو الأربعة منهم أو أبي بكر وعمر . وسنحصر البحث في مطابقة متون هذه الأحاديث لواقع الصحابة ، وهذا وحده كفيل ببيان حقيقة وضع هذه الأحاديث ، وخطأ نسبتها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) . على أن هذه الأحاديث من حيث السند ساقطة أيضا ، وهذا ثابت في مظانه . ومن هذا يتضح أن معنى العدالة التي صارت سمة عامة لكافة الصحابة هي العصمة تماما ، فمن ناحية قوله : " فحفظوا عنه ( ص ) ما بلغهم عن الله عز وجل ومن سن وشرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب ، ووعوه فأتقنوه ، ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله " ينضاف إليهم إلى جانب الصحبة صفة العلم ، فالصحابة على هذا القول كلهم من العلماء الذين فقهوا في الدين وعلموا أمر الله وأحكامه ونواهيه بوعي وإتقان دون شائبة . والحال ليس كذلك ، لأن الوقوع في الخطأ سببه الجهل . ومن ناحية قوله : " فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر واللمز " ينضاف إليهم صفة العدالة ، وهي بهذا المعنى لا يفهم منها إلا العصمة ، لأن الذي نفي عنه الغلط
37
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 37