نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 272
مقارب له في فعله . وقد رأيت تساويه ، وأنت أنت ، وهو السابق المبرز في كل خير ، أول الناس إسلاما ، وأصدق الناس نية ، وأفضل الناس ذريه ، وخير الناس زوجة ، وأفضل الناس ابن عم . أخوه الشاري لنفسه يوم مؤتة ، وعمه سيد الشهداء يوم أحد ، وأبوه الذاب عن رسول الله ( ص ) وعن حوزته . وأنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل ، وتجهدان في إطفاء نور الله ، تجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتؤلبان عليه القبائل . على هذا مات أبوك ، وعلى ذلك خلفته ، والشاهد عليك بذلك من تدنى ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ورؤساء النفاق والشقاق لرسول الله ( ص ) . والشاهد لعلي - مع فضله المبين وسابقته القديمة - أنصاره الذين معه ، الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن ، فضلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار ، فهم معه كتائب وعصائب ، يجالدون حوله بأسيافهم ، ويهرقون دماءهم دونه ، يرون الحق في اتباعه والشقاء في خلافه . فكيف ، يا لك الويل ، تعدل نفسك بعلي ، وهو وارث رسول الله ( ص ) ووصيه وأبو ولده ، وأول الناس له اتباعا وأقربهم به عهدا ، يخبره بسره ويطلعه على أمره ، وأنت عدوه وابن عدوه ؟ ! فتمتع في دنياك ما استطعت بباطلك ، وليمددك ابن العاص في غوايتك ، فكان أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهى ، وسوف يتبين لك لمن تكون العاقبة العليا . واعلم أنك إنما تكايد ربك الذي قد أمنت كيده ، وأيست من روحه ، وهو لك بالمرصاد ، وأنت منه في غرور . والسلام على من اتبع الهدى " . ( 1 ) فهذا كان خطاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية ، وقد وضحت لك عباراته وانكشفت معانيها . ووضح لك فضل أمير المؤمنين من حيث إنه أول الناس إيمانا برسول الله ، ومن حيث إنه فاق غيره جهادا وارتباطا برسول الله ، وهو الوارث له . كما وضح لك قدر معاوية
1 - مروج الذهب للمسعودي 2 : 59 : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 283 : جمهرة رسائل العرب 1 : 457 .
272
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 272