نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 257
معنى التصرف في شؤونه ، وفهم أن عليا عليه السلام أولى به من نفسه . . ولهذا قال للنبي صلى الله عليه وآله : " حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا " . ولهذا أقسم النبي صلى الله عليه وآله ذلك القسم لا ليؤكد له أن عليا محبكم وناصركم ، وإنما لتأكيد أمر أخطر وأكبر يغضب له أمثال الفهري هذا ويفضلون عليه العذاب ، وإنما ذلك الأمر هو الإمامة والخلافة والولاية على المؤمنين بعد النبي صلى الله عليه وآله . . ولذا أقسم النبي صلى الله عليه وآله ليؤكد أنه من الله تعالى . فلا يصح لمؤمن بالله ورسوله أن يشك في ولاية علي عليه السلام بمعنى الخلافة والقيادة ، إذ ليس لهذا الشك أي دليل ولا حجة ، فعلي ولي الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله مباشرة دون فصل . يقول الشيخ علي بن زيد العابدين أطال الله بقاءه : " روى أبو داود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه : أنت ولي كل مؤمن بعدي . " وليست البعدية بعدية زمانية ، كما يتبادر لبعض الأذهان ، بل المقصود : ليس أحد أولى بالمؤمنين في الترتيب بعد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في وجوده وبعده من علي كرم الله وجهه ، فالبعدية بعدية ترتيبية لا زمانية " . وبعد أن تقرر هذا نعلم أن الولاية قد انحصرت في ثلاثة : الله تعالى ، والنبي صلى الله عليه وآله ، والذين آمنوا . ولما كان علي هو ولي المؤمنين بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل فيكون الذين آمنوا هم عليا عليه السلام . ولم يدع أحد الولاية على المسلمين بالنص النبوي الإلهي غيره ، فيكون النبي صلى الله عليه وآله قد شرح وبين معنى ( الذين آمنوا ) بذكره ولاية علي من بعده . وكما وضح ، فلا يصح أن يفسر معنى الولاية هنا بالنصرة والمحبة ، لأننا ذكرنا أن النصرة والمحبة للمؤمنين لا تختصان بعلي وحده ، لكي يضطر النبي صلى الله عليه وآله إلى إعلان ذلك مرات ومرات ، فهما صفتان يجب أن تتوفرا بين المؤمنين كافة ، وإلا فيجب أن يعني هذا أن أبا بكر وسائر الصحابة ليس لهم تلك النصرة وهذه المحبة نحو المؤمنين . وإن كانت لهم ، فلماذا أعلن النبي صلى الله عليه وآله ذلك مختصا به عليا عليه السلام دون أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة ؟ فهل كل هؤلاء ليس لهم محبة ونصرة للمؤمنين ؟ ! أم أن المسألة تعني شيئا آخر غير هاتين الصفتين ؟
257
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 257