responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين    جلد : 1  صفحه : 194


وكيف يسهل على العقل الساذج القبول بأن النبي صلى الله عليه وآله مات بين السحر والنحر ولم يوص بشئ ؟ ! وكيف تسكن النفوس النفوس إلى القول بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يستخلف أحدا من بعده ، وذهب لا يلوي من حال المسلمين في غيابه على شئ ؟ ! ! ! إن هذا كلام لا يلتفت إليه ، إذ أنه تهمة لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله .
اتهموه بأنه ترك أمته بلا راع عرضة للاختلاف والنزاع والاقتتال ، وهذا فيه اتهام له صلى الله عليه وآله بترك الواجب ! اتهموه بها وهو صلى الله عليه وآله الرحيم بأمته ، الرؤوف بالمؤمنين ، الذي يأسى لهم ويحرص على هداهم ، كما قال عنه ربه تبارك وتعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ( 1 ) .
كل ذلك كان منهم في غفلة تصحيح ما نتج من حوادث السقيفة ، فقالوا : لم يوص النبي صلى الله عليه وآله بشئ ، ومن هنا لا يكون عيب في أن يتولى الخلافة أي كان من الناس ، حتى لو كان فاسقا أو خارجا طاعة الله تعالى .
يقول التفتازاني : " ولا ينعزل الإمام بالفسق ، أو بالخروج عن طاعة الله تعالى " ( 2 ) !
ويقول الباقلاني : " لا ينخلع الإمام بفسقه ، وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرمة ، وتضييع الحقوق ، وتعطيل الحدود ، ولا يحب الخروج عليه " ( 3 ) !
ثم ذكر : " بل يجب وعظه وتخويفه ، وترك طاعته في شئ مما يدعو إليه من معاصي الله " .
وهذا إضراب عجيب من الباقلاني ، فلو كان الخروج على الإمام الفاسق غير جائز فكيف جاز ترك طاعته في بعض المعاصي ؟ ! وهل وجوده على كرسي الحكم - والحالة هذه - لا يعد معصية في ذاته ؟ ولماذا بعض المعاصي ؟ ! وكيف جاز تخويفه ؟ وكيف يكون تخويفه ؟ أوليس تخويفه هذا خروجا عليه ؟ ! !
ولو كان استطاعة الناس تخويفه وترك أوامره في بعض الأحوال بهذه السهولة فلم لا يعزلونه ، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، وهو فاسق ؟ !


1 - التوبة : 128 . 2 - شرح العقائد النسفية : 185 - 186 . 3 - التمهيد للقاضي الباقلاني 181 .

194

نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين    جلد : 1  صفحه : 194
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست