نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 193
نعلمهم ) ( 1 ) . ويمكنك أن تتصور خطورة الموقف الذي سيؤول إليه مصير الإسلام وهو بلا راع ، عرضة لهؤلاء المنافقين المتمرسين بالنفاق ، المبتعدين عن الأنظار والأفكار . إذا كان المنافق المعروف نفاقه أخطر على المسلمين من الكافر المعروف كفره ، فسيكون أولئك المنافقون الذين لم يكن المسلمون يعرفون عنهم شيئا أخطر من أولئك الذين عرفوا ، وذلك لجهل المسلمين بهم ، لشدة خفائهم إذ تمرسوا بالنفاق ومردوا عليه وأتقنوه . وعلى هذا الأساس لا يستطيع أحد يجردهم عن الصحبة للنبي صلى الله عليه وآله ، يل كيف يجرد هم عنها وهو لا يعرفهم ؟ ! بل سيثني عليهم وسيصفهم بالإخلاص والتقوى بلا ريب ، بحكم ما يبدونه من مظهر ديني يضمن لهم مقاما بين الصحابة العدول ، وبالتالي سيهبهم بكل ارتياح صفة العدالة والوثاقة ! ! فكيف نسد منافذ الخطر والضلال الصادر من من هؤلاء المنافقين في الباطن ، المؤمنين العدول في الظاهر ؟ ولهذا كله فمن المحال الممتنع أن يأمر النبي صلى الله عليه وباتباع كل من هب ودب ممن كانت له صحبة معه من الناس في زمانه ، وهو يعلم أن من بينهم وممن حولهم منافقين مستورين مردوا على النفاق وصقلوا فيه . إذا فالقول بعدالة كافة الصحابة خطأ فاحش ، والأمر باتباع كافتهم دون تمييز لهم عن طريق الوحي أمر ينطوي على خطر بليغ يهدد الإسلام من أساسه ، فلا يأمر به النبي صلى الله عليه وآله بحال من الأحوال . ولهذا تسقط كل الأحاديث التي تجعل من اتباع كافة الصحابة وسيلة للنجاة من الاختلافات والابتداع والإحداث في دين الله ، كما وضح . وبعد ذلك كله . . فكيف لم يعين النبي صلى الله عليه وآله خليفة من بعده ويترك الناس يتناوشهم المنافقون من ظهر منهم ومن بطن ، ويتر صدهم اليهود والنصارى الحاقد منهم على الإسلام والكامن له ؟ ! !
1 - التوبة : 101 .
193
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 193