نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 156
وعترته ! إذا ، فبأي شئ كانت لأبي بكر هذه الأولوية ، فيكون بها الاجماع ؟ ومن له الحق في الاحتجاج بالقرابة من النبي النبي صلى الله عليه وآله ؟ ومن هم عترته ؟ ولما سمع الأنصار مقالة أبي بكر ، قال الحباب : " يا معشر الأنصار ، املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فإن أبوا عليكم فاجلوهم من هذه البلاد وتولوا عليهم هذه الأمور ، فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم ، فإنه بأسيافكم دان الناس لهذا الدين . أنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب ، أنا أبو شبل في عرينة الأسد ، والله لئن شئتم لنعيدنها جذعة [ أي فتية ] . فقال عمر : إذا ، ليقتلك الله ! فقال [ الجباب ] : بل إياك يقتل " ( 1 ) . فاقرأ أيها القارئ وتدبر ما ذكرنا ، فأين شاهد الاجماع على خلافة أبي بكر ؟ وإن لم يكن في هذا الكلام شئ ينفي الاجماع على خلافة الصديق سوى قول الحباب : " فإن أبوا عليكم فاجلوهم من هذه البلاد ، وتولوا عليهم هذه الأمور " لكان هذا القول وحده مفحما لمن يدعي إجماع المسلمين على الخليفة الأول . ثم إن من أشهر المخالفين لخلافة أبي بكر هو الإمام علي عليه السلام وزوجته البتول بنت الرسول النبي صلى الله عليه وآله . وهذا مما لا يخفي إلا على مكابر ينكر الواقع وحقائق الأشياء ، بل لقد خالف أبا بكر في خلافته كل بني هاشم وغيرهم من الصحابة . فهذا هو البخاري يشهد بذلك ، إذ يقول عن الزهراء الطاهرة عليها السلام : " فما زالت غضبى عليها - أي على أبي بكر وعمر - حتى توفيت . ولم يبايع علي ولا أحد من بني هاشم ستة أشهر حتى توفيت فاطمة [ عليها السلام ] " ( 2 ) . ولا أدري والله ! أي إجماع ينعقد ولم يكن فيه هؤلاء ، ؟ ! بل ويأبى الاجماع انعقادا وليس فيه علي ، ولم تؤيده فاطمة بنت النبي عليها السلام . وكيف لإجماع - لو فرض أنه منعقد
1 - الكامل التاريخ 2 : 330 . 2 - صحيح البخاري 5 : 256 ، 288 ، صحيح مسلم 3 : 52 ، 138 .
156
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 156