وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) والمقصود بكلمة ( لتعارفوا ) هو الحوار ، إذ لا يمكن أن نتعارف بلا حوار ، وأنا أعتقد بأن الذين يريدون لهذه الأمة إنّ تبقى متفرّقة ومشتتة هم الذين منعوا الحوار . نعم أقول : إنّ الحوار ضروري ومنه ينبثق النور ، وكلّما حاورت كلّما قربت من الطرف المقابل ، ولذلك شاركت في الحوار الذي أقيم في لندن في رمضان العام الماضي مع قناة المستقلة ، ولكن تبيّن بان من كنّا نحاورهم يمّثلون أنفسهم ، وأنهّم لم يأتوا للحوار البنّاء ، ونحن بدورنا جئنا للبناء وللوحدة ، وعلى الأقل أنا كشفت لهم عن فتوى للإمام محمود شلتوت رئيس الجامع الأزهر ومفتي الديار المصرية في عهده الذي أفتى بأنّ مذهب الشيعة مذهب اسلامي حقيقي ، فلماذا أنتم تنكرون هذا ؟ نحن لم نكفّر أحداً ، ونبحث دائماً وأبداً عن الحوار البناء الذي يبني ولا يهدم ، الذي يجمع ويقرب ولا يفرق ولا يبعد . وبالعكس نحن بحاجة إلى هذا الحوار للمّ الشمل ; لأنّه إذا كان الله والرسول قد أمرنا من قبل بأن نتحاور ، فلماذا نهرب نحن من الواقع ! * * تحدّثتم عن الوحدة الإسلامية ، ترى كيف يمكن تحقيقها على الرغم من وجود خلافات بين المسلمين ؟ * الخلافات هي خلافات بشريّة اقتضتها السياسة والظروف من عهد الدولة الأموية والعبّاسية والعثمانية ، وليس هناك خلاف في كتاب الله ولا في سنّة رسوله ، وكلّما ازددنا بعداً عن التاريخ الإسلامي كلّما ازددنا تفرقاً ، لأنّه إذا رجعنا لتاريخنا وأصولنا وقرأنا كتاب ربنا وسنّة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، واتفقنا على الأصل الصحيح منها ، فسوف نتحد ونتوافق ، والله سبحانه يحب الجماعة ويحب أن يكون الناس - على الأقل المؤمنين منهم - أمّة واحدة بقوله سبحانه : ( وَاعْتَصِمُوا