نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 97
ولكن هذا لم يحدث ، فقد وجد الإمام علي نفسه وحيدا مع أهل بيته ، وقد قال يصف حالته بعد النبي واستيلاء التحالف على السلطة : " فنظرت ، فإذا ليس لي رافد ولا مساعد ، إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الفنية ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم ، وآلم للقلب من وخز الشفار " ( 96 ) . لقد فوجئ المؤمنون بدقة تخطيط التحالف وأنهم أمام تنظيم مسلم وضع يده على مواقع السلطة ، فواجهوا الوضع الجديد بوصفهم أفرادا لا جماعة ، وذهلوا عن قائد الجماعة ، فرأوا أن التسليم أولى ، وأن قوتهم لا تكاد تذكر بالنسبة إلى جموع التحالف . والحقيقة أن الكثرة والقلة لا أثر لها في موازين الإسلام ، فطول حياة النبي صلى الله عليه وآله كان المؤمنون قلة ، وكان المنافقون واليهود والمرتزقة كثرة ، ومع هذا قادت القلة المؤمنة هذا المجتمع ، لأنها سلمت للنبي وأطاعته ، فلو أن القلة المؤمنة كانت محصنة بالقناعة الكافية ، ومطيعة للولاية الراشدة ، لما تمكن التحالف من النجاح . والملاحظ أن قرار رئيس الدولة لم يكن ليكفي لإلغاء الانحراف ، فلو فرضنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله بوصفه رئيسا أصدر أمرا بلزوم ألقاء أعضاء التحالف لسلاحهم وتعهدهم بعدم مواصلة نشاطهم ، والتزامهم بإطاعة الولي من بعده ، لما كان لقرار الرسول هذا تأثير يذكر أمام تجمع التحالف المقتنع بأهدافه ، لأن هذا القرار لم تكن له قوة بشرية متكاتفة تضعه موضع التنفيذ ، ولو كانت هذه القوة متوفرة لوقفت بوجه قادة التحالف حينما اتهمت رسول الله بالهجر ، ومنعته من كتابته وصيته . والملاحظ أيضا أنه لم يكن بوسع النبي صلى الله عليه وآله أن ينظم الفئة المؤمنة
97
نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 97