نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 72
المؤكد أن عثمان كان شريكهما بهذا النهي ، فهو من رجال عمر المقتنعين بنظرياته ، وهو أموي وتره الهاشميون بأقاربه ، وهؤلاء الثلاثة لم يكونوا موضع شك واتهام ، فكلهم مهاجر ، وكلهم صهر لرسول الله صلى الله عليه وآله . والدليل على صدور النهي عن هؤلاء الثلاثة ، وإن الإشاعة قد انطلقت منهم : أولا - لما آلت الخلافة لأبي بكر كان أول ما فعله أن جمع الأحاديث التي كتبها هو شخصيا وأحرقها ، وقد روت ذلك ابنته عائشة ( 30 ) ، ثم عمد ثانيا إلى أن جمع الناس وقال لهم : " إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله " ( 31 ) ، فهذا الموقف المعلن من أبي بكر يكشف عن حساسيته المفرطة من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وأنه أحد الذين نهوا ابن عمرو عن كتابتها ثانيا - لما آلت الخلافة لعمر ، كان أول مشاريعه أن طلب من الناس أن يأتوه بما كتبوه من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ، فظن الناس أنه يريد جمع أحاديث الرسول ، فأتوه بها ، فأمر بإحراقها كلها ( 32 ) ، وأما مشروعه الثاني فهو فرضه الإقامة الجبرية على رواة الأحاديث وحبسهم في المدينة ، لكي لا يقوموا ببث الحديث في الآفاق ، فقد روي " أنه ما مات عمر حتى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق : عبد الله بن حذيفة ، وأبا الدرداء ، وأبا ذر ، وعقبة بن عامر ، وقال لهم : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله في الآفاق ؟ قالوا : أتنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت " ( 33 ) . ولقد قام عمر بحبس ثلاثة أشخاص بتهمة أنهم أكثروا الحديث عن رسول الله ( 34 ) ، ونهي جيوشه عن التحديث عن رسول الله ( 35 ) . فهذه السياسية الصارمة تجاه رواية الحديث وحرق المكتوب منه ، تدل على ما
72
نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 72