نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 34
ثالثا - أصحاب المصالح الذين كرهوا قيادة النبي وكرهوا دينه ، ولكنهم حرصا على مصالحهم ، وحتى لا يسبحوا بمواجهة التيار العام ، تظاهروا بقبولهم لقيادة محمد ( ص ) للمجتمع الجديد ، وهم اليهود . وبهذا يتضح أن سكان يثرب ونواحيها رضوا بمحض اختيارهم العلني أن يكونوا شعبا للسلطة الجديدة ، وقبلوا أو تظاهروا بالقبول بكافة ترتيبات هذه السلطة بدون ضغط ولا إكراه ، وهذا عين ما تمنته كل دولة متحضرة طوال التاريخ . الركن الثالث - السلطة التشريعية أو المنظومة الحقوقية . المسلمون الصادقون من المهاجرين والأنصار كانوا يؤمنون بأن الحل لما ينجم بينهم ، أو بينهم وبين غيرهم ، يكمن في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وآله ، فهما القانون النافذ الذي ينظم العلاقة بين أفراد الأمة ، وبين الأمة والسلطة ، وبين الكيان السياسي للأمة وغيره من الكيانات . والمنافقون كانوا يتظاهرون بقبول ذلك أيضا ، وأصحاب المصالح من اليهود كانوا يعلنون أنه لا مانع لديهم من ذلك ، وأنهم يقبلون بكل الترتيبات التي يضعها محمد صلى الله عليه وآله . أي أن كل أفراد الشعب قبلوا أو تظاهروا بقبول القانون النافذ المتمثل بالقرآن الكريم وبسنة النبي وتوجيهاته ، وهذا أقصى ما تطمع الدول بتحقيقه . الركن الرابع - الوطن أو الإقليم ، وهو المدينة المنورة من حيث المبدأ ، لكنه غير محدد بها ، لأن الأرض كلها لله ، ومحمد هو رسوله المكلف بتبليغ رسالة ربه إلى بني البشر كافة ، فكلما أسلم قوم أصبحوا آليا من رعايا دولته ، وأصبحت أرضهم جزءا لا يتجزأ من أراضي الدولة الإسلامية ، ومن هنا فإن الدولة الإسلامية معدة لتكون دولة عالمية ، تفرض سلطتها على العالم كله ، وتنتظم جماعات الجنس البشري كلها ، لتكون شعبا لهذه الدولة .
34
نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 34