نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 106
والأسلوب الثاني - التعاون مع كل العناصر التي تكره آل محمد ، فمدت بطون قريش يدها إلى فريقين : أولهما - المنافقون الذين كانوا حقيقة من حقائق المجتمع في المدينة المنورة وما حولها ، والذين شكلوا أعظم المشكلات التي واجهت رسول الله صلى الله عليه وآله . وقد أعلن المنافقون أنهم مع دولة البطون ، وأنه ليس من العدل أن يكون النبي من بني هاشم ، وأن يكون الخليفة منهم أيضا . والفريق الثاني - طلاب المكاسب الدنيوية ، يقول المؤرخون في وصف أحداث يوم السقيفة : " وقد أقبلت قبيلة أسلم بجماعتها حتى تضايق بهم السكك ، فكان عمر بن الخطاب يقول : ما هو أن رأيت أسلم حتى أيقنت بالنصر " ( 1 ) . فمن الذي أخبر عمر أن أسلم ستقف معه إن لم يكن هناك اتفاق سابق بين قيادة التحالف وقبيلة أسلم ؟ ومن الذي أخبر أسلم بانعقاد الاجتماع ودعاها لتحضر وتبايع وتحقق لعمر ما أسماه نصرا ؟ ولقد استفادت بطون قريش من الخصومة القديمة بين قبيلتي الأوس والخزرج ، واتخاذ كل منهما موقفا مناقضا لموقف الأخرى ، فحينما قدم الخزرج سعد بن عبادة لكبر سنه وشرفه ، نهض بشير بن سعد في اللحظة الحاسمة وقال : " إن محمدا رسول الله رجل من قريش وقومه أحق بميراثه وتولى سلطانه " ( 2 ) . وفي نفس اليوم الذي بويع فيه أبو بكر ذهبت سرية فيها أسيد بن حضير سيد الأوس - أو هكذا أظهر - لاستحضار علي للبيعة ، وحرق بيت فاطمة بنت رسول الله على من فيه ، ولا يعقل أن يكون هذا وليد لحظته ، بل هو ثمرة اتفاق وتدبير سابق ، وصدق رسول الله حينما قال لعلي يوما : " ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا بعدي " ( 3 ) .
106
نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 106