في الأمة الإسلامية ، وإنه سلام الله عليه لم يسلم الخلافة لمعاوية لأنه يعده قيادة شرعية واجبة السمع والطاعة ، وإنما في مواجهة ضرورة قاهرة أملتها ضغوطات الواقع وتخاذل المتخاذلين كما أملتها معرفته بما ستؤول إلى إقرار بشرعية الغضب والعدوان ، وها هو يرد على لسان ابن آكلة الأكباد حين خطب خطبته الفاجرة في افتتاح دولته قائلا : ( إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ، ولا لتزكوا إنكم تفعلون ذلك وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ) [1] . فيرد عليه الإمام الحسن ) ( ع ) : ( إن الخليفة من سار بكتاب الله وسنة نبية وليس الخليفة من سار بالجور ذاك ركل ملك ملكا تمتع به قليلا ثم يتنخمه ، تنقطع الذمة وتبقى تتبعه وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) . لقد كانت الأمة في حاجة إلى هذا الخطاب الواعي من إمام الحق الذي يشخص الواقع لا أن يصبح جزءا منه ومن أدواته ، هذه هي مهمة العلماء ، فإذا قام الأئمة ( ع ) والعلماء من بعدهم بواجبهم بقيت التبعة على الذين خذلوا الحق ، وأيدوا الباطل .