نام کتاب : السيف والسياسة نویسنده : صالح الورداني جلد : 1 صفحه : 69
يعنينا هو اعتراف عمر بأنه بيعة أبا بكر كانت فلتة وكان من الممكن أن تكون لها آثارا خطيرة على الأمة لولا لطف الله . فإن كلام عمر هذا لا يعني إلا شيئا واحدا هو أن بيعته هو أيضا كانت فلتة . . . فلماذا قال عمر عن بيعة أبي بكر أنها كانت فلتة ونسي أنه استخلف بوصية منه . . ؟ ويروي البخاري أن عمر قال : كنت أرجو أن يعيش رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى يدبرنا . فإن يك قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به بما هدى الله محمدا . وأن أبا بكر صاحب رسول الله ثاني اثنين . فإنه أولى الناس بأموركم فقوموا فبايعوه . وقال عمر لأبي بكر إصعد المنبر . فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة . . [47] ورواية البخاري المذكورة تعطينا إشارات جديدة حول موقف عمر وكونه المحرك الأول لعملية اختيار أبي بكر . وهي تكشف لنا من وجه آخر أن أبا بكر قد أقحم في الأمر ولم تكن له رغبة فيه وهذا واضح من إلحاح عمر عليه بالصعود إلى المنبر ليبايعه الناس . وهذه إشارة إلى كونه غير منصوص عليه بشئ وأن الأمر لا يخرج عن كونه محاولة استثمار لظرف طارئ . . وهذا أبو بكر يقول : هذا عمر وأبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا . . فإذا كان أبو بكر قد تنازل عن ترشيح نفسه وقدم عمر وأبو عبيدة ألا يدل هذا على أن الأمر لا يخرج عن كونه مواقف فردية ارتجلت في حينها لمواجهة الأنصار . . ؟ وإذا ما تأملنا قول عمر : وإنا والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر .