نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 60
فلكون خصومهم المعتزلة يعتمدون العقل ، أما النقل فيلجأون إليه في حدود ضيقة لخوفهم - أي المعتزلة - من السقوط في الحشو ، وما أدخل في الحديث النبوي من عقائد فاسدة . وإذا لماذا خاصمهم أصحاب الحديث وشنعوا عليهم ورموهم بالانحراف ؟ . الحقيقة أن فريقا مخصوصا من أهل الحديث هم من حمل راية الهجوم على " أوائل أهل السنة " ووصفوهم بالابتداع . هذا الفريق هم " حشوية أهل الحديث " ، وهم سلف " السلفية الحشوية " كما ذكرنا سابقا . والنصوص التي تدعم هذا الرأي كثيرة . يرى أهل السلف أو بمعنى أدق " الحنابلة " وخاصة المتأخرين منهم ، إنه ضاق بابن كلاب والقلانسي وأضرابهما النفس بضآلة معرفتهم بالسنن وتركهم قبولها ، والتجائهم إلى العقل ، وهذا خطأ كبير من الحنابلة ، لأن ابن كلاب والقلانسي كانا من أعمق المحدثين ، ولكنهما اعتبرا الآثار الواردة في أن كلام الله حروف وأصوات قديمة ، أخبار آحاد لا توجب علما . والحنابلة لا يرون هذا ، ويرون أن ابن كلاب والقلانسي وغيرهما " التزموا ما قالته المعتزلة ، وركبوا مكابرة العيان وخرقوا الإجماع المنعقد بين الكافة المسلم والكافر [66] . وقول النشار " الحنابلة " ليس دقيقا لأن من قال بأن كلام الله حرف وصوت وهو قديم ، إنما هم " حشوية الحنابلة " . أما باقي الحنابلة فقد كانوا على رأي الأشاعرة " أهل السنة " في الأصول . أو مفوضة متوقفين على الخوض في هذه المسائل . ومما يؤكد هذا القول أن ابن خزيمة صاحب كتاب " التوحيد " يعتبر من أهم رجالات " الحشوية السلفية " قديما وحديثا وقد كان من أعداء مدرسة ابن كلاب ومن تبعه من الأشاعرة متقدمين ومتأخرين . إن المفهوم الاصطلاحي الجديد " لأهل السنة " سيعني بعد ظهور الأشعري