نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 574
وقوله عليه السلام : " . . . فقولوا إنا نشفع برسول الله " رواه ابن حنبل في ( المسند 2 / 184 ) . هذا ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم الشفاعة لغيره أيضا فيقول : " ادعوا الشهداء فليشفعوا لمن أرادوا " رواه ابن حنبل ( 1 / 5 ) [73] . إن الاستشفاع الذي عليه المسلمون خلفا عن سلف إنما هو على قسمين : أحدهما ، أن يقدموا النبي أو الولي الوجيه عند الله أمام طلب الحاجة ، بأن يقسم على الله به وبحقه في الفضل والإيمان والطاعة لله ، كما جاء في حديث ابن عمر في توسل آدم وما روي : من أن النبي ( ص ) علم الضرير التوجه إلى الله به ( ص ) وأن يطلب من الله أن يشفعه فيه ، كما أسنده أحمد عن عثمان بن حنيف ، وكذا ابن ماجة والترمذي وصححه ، وكذا الحاكم في مستدركه والسيوطي في جامعه ، وكما رواه البخاري من استسقاء عمر بالعباس وتوسله إلى الله به . وثانيهما ، أن من له حاجة إلى الله يطلب من النبي ( ص ) أن يسأل الله قضاءها ويرجو منه أن يشاركه في الدعاء إلى الله ، ومسألة تلك الحاجة منه جل وعلا ، يفعل ذلك السائل اعتمادا على وجاهة الشفيع عند الله وقربة من الله تعالى . وأن المسلم الذي يؤدي الشهادتين مخلصا هو الذي أذن الله لنبيه بالشفاعة له . كما دلت عليه روايات البخاري والترمذي وابن ماجة وكذا روايتا الحارث ابن قيس وأبي سعيد عنه صلى الله عليه وآله وسلم . هذا هو ما عند المسلمين في التوسل والاستشفاع لا غيره ، وقد جاء به الكتاب والسنة ، ومن نسب غير ذلك إليهم فقد افترى عليهم ، إما جهلا بما عليه المسلمون من توسلهم واستشفاعهم اعتمادا على الكتاب والسنة ، وإما عنادا لرسول الله وأوليائه في بقاء كرامتهم في الإسلام ولياقتهم للاستشفاع بأحد القسمين المذكورين ، وإما تمويها وتلبيسا على بعض العوام للاستعانة بهم