نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 521
فرغم الضجيج الإعلامي حول انتصار هذه الجبهة في الانتخابات ، وما قيل عنها وحولها فإن الوقوف أمام وصولها إلى سدة الحكم لم يكن بسبب المؤامرات الغربية الفرنسية والإقليمية فقط . ولكن بسبب مواقف هذه الحركة وأعمال وأقوال أصحابها . لقد كنت أتابع أحداث الجزائر وأراقب الوضع عن كثب . ولما تأكدت من أن الفكر السلفي هو المحرك والخلفية الدينية لهذه الحركة ، شعرت بخيبة أمل ، تنبأت يومها بمصير هذه الحركة وهي في أوج انتصارها . وقد كتب على واجهة المبنى الإداري لبلدية الجزائر . " بلدية الجزائر الإسلامية " وأخبرت بعض رجالات هذه الجبهة بأنكم لن تصلوا إلى الحكم . لكني لم أفصح عن رأيي بصراحة ، لم أعلن أمامهم عن السذاجة السياسية التي كانت تدار بها معركة الانتخابات . ولا قلت له أن الفكر السلفي الذي تعتمدونه هو أول عائق لديكم للوصول إلى الحكم ، ومتابعة مسيرة الإنماء والتقدم في الجزائر . وإذا لم أستطع أن أعبر عن رأيي صراحة هناك . فإن ذلك بسب الخوف ، لأن إلقائي مثل هكذا رأي في الأوساط السلفية الجبهوية كان يعني إصدار فتوى من أحد المراهقين الفقهاء - وما أكثر الفقهاء والمجتهدين في أوساط الشباب السلفي - بكفري وزندقتي ، وإن لم أقتل فلا محالة سأتعرض للإهانة . إن طبع الجزائري فيه حدة ، وجاء الفكر السلفي لينمي هذه الحدة ويزيد عليها الجفاء ، والغلظة الصحراوية . كل الظواهر السلفية السلبية الموجودة داخل المجتمع السلفي السعودي انتقلت إلى هناك . فلم يعد هناك مجال للنقاش بالحكمة والموعظة أو بالتي هي أحسن ، بل أصبح شعار النقاش " بالتي هي أخشن " . أي فكرة أو أي رأي يخالف ما يقول به ابن تيمية أو ابن قيم الجوزية أو أتباعه من وهابية نجد . يعني الانحراف والشرك والكفر ثم لا يبقى سوى إعلان الجهاد . لذلك كان الخوف والإرهاب هو سيد النقاشات مع أتباع السلف .
521
نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 521