نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 400
يقول فاسيليف بعدما وصل عبد العزيز والجيش الإخواني إلى بلدة تربة واستولوا عليها وعلى مناطق أخرى ، وصل من جدة رسول في ( 4 تموز 1919 م ) يحمل رسالة من المعتمد البريطاني : " أمرتني حكومة جلالة الملك أن أبلغكم بأن تعودوا إلى نجد حالما يصل إلى يدكم كتابي هذا وتتركوا تربة والخرمة منطقة غير مملوكة حتى مفاوضات عقد الصلح وتحديد الحدود ، وإذا أبيتم الرجوع بعد الاطلاع على هذا الكتاب فحكومة جلالة الملك تعد كل معاهدة بينكم وبيننا ملغية وتتخذ ما يلزم من التدابير ضد حركاتكم العدائية " ، وطلب الإنجليز من عبد العزيز أن لا يتحرك نحو الطائف . وعندما استلم أمير الرياض هذا الإنذار أدرك بأنه تمادى كثيرا ، فعاد إلى الرياض في الحال . وأمر الإخوان بأن يغادروا الواحات في هذه المنطقة واستبدلهم بفصيل وصل من منطقة حائل كما أعاد أمير تربة السابق إلى منصبه [68] . لقد كان من الصعب على الإخوان فهم هذه الدسائس والمؤامرات فليس هناك تراجع في الجهاد والفتوحات ولا نعلم كيف استطاع إقناعهم بالرجوع إلى الرياض ؟ . لكن الإخوان كما قلت سابقا لم يكونوا يعلمون من سياسة بريطانيا في الجزيرة شيئا ، حتى المعاهدات التي أبرمها ابن سعود مع بريطانيا لم يكونوا يعلمون عنها شيئا . كما لم يكونوا يعلمون أن جهادهم وهجومهم على جبل شمر وحائل كان بإيعاز من بريطانيا لأن إمارة حائل كانت موالية للدولة العثمانية . الإخوان كانوا يجاهدون فقط عندما يؤمرون بذلك لتحقيق إحدى الحسنيين ، الجنة أو الغنائم . لكنهم في الحقيقة كانوا يخدمون سياسة بريطانيا ويتبعون تعليماتها حرفا حرفا . لذلك لما بدأ الخلاف يستعر بين عبد العزيز وقادة الإخوان وخالفوا أوامره وبدأوا الغزو والجهاد على جنوب العراق