نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 392
في الحجاز أو أطراف الشام والعراق . أقول لما كان الوضع الاقتصادي جيدا للغاية كانت أمور الحركة والدولة تسير في أحسن الظروف . فالقضاة والمؤذنون وأئمة المساجد والدعاة " المطاوعة " ، كل يجد ما يكفيه من بيت مال المسلمين وأجورهم جارية بالإضافة إلى امتيازات شخصية تخص الشيخ ابن عبد الوهاب وعائلته لأنهم كانوا في الحقيقة يتقاسمون السلطة بطريقة ما مع آل سعود . فلم يكن الأمير السعودي الحاكم مطلق التصرف في دولته بل كان من الضروري أن يرجع إلى رأي واستشارة الشيخ أو علماء الوهابية بعد ذلك وعلى رأسهم أبناء الشيخ وأحفاده . وعليه يمكن أن يقال بأن الدولة السعودية الأولى قد سجلت حالة الوفاق التام بين الحركة والدولة وكان كل واحد منهما يدعم الآخر ويقوي جانبه . الدولة بالأموال وما تحققه جيوشها من توسع جغرافي يضمن للوهابية مزيدا من الانتشار . والحركة تمد الدولة بالموظفين والإداريين والجنود وتمد الجيش بالدعم العقائدي ليستمر في الغزو والنهب والتوسع . وهكذا استطاعت الحركة الوهابية الدينية ليس فقط إعطاء الشرعية السياسية للدولة السعودية بل شكلت خيوط تماسكها وقوتها ، فلا يمكن بتاتا الكلام عن دولة سعودية دون حركة وهابية . وإذا كان العالم الإسلامي قد تدخل أخيرا للقضاء على هذه الدولة بعد ما وصل السيل الزبى وسالت الدماء أنهارا في الحجاز والحرمين الشريفين وأطراف العراق والشام ، وتمكن فعلا من تدمير دولتهم وتخريب مقر ملكهم " الدرعية " وتهجير الكثير من أفراد عائلة آل سعود وآل الشيخ . فإن الحركة الوهابية لم تعرف الهزيمة النهائية ولم يتمكن الجيش الإسلامي من اجتثاث جذورها في بلاد نجد ، وما كان له أن يقدر على ذلك . إذ كانت المهمة منحصرة في القضاء على دولة تثير الفتن والقلاقل بجيوشها البدوية .
392
نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 392