نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 251
ذلك غلو في الانتصار للنفس والرأي ليس إلا . أما فيما يخص المصطلحات التي درج الصوفية على تداولها بينهم مثل الوجد والفناء والشهود والحضرة ، والمقامات السلوكية فإن لابن تيمية تفصيل في شرح بعضها يحسبه المرء عند قراءته أحد أقطاب التصوف ، بل لسان يتكلم عن حال . يقول عن الفناء : " وهذا الفناء لا ينافيه البقاء ، بل يجتمع هو والبقاء فيكون العبد فانيا عن إرادة ما سواه وإن كان شاعرا بالله وبالسوي ، وترجمته : قول " لا إله إلا الله " . . والأمر الثاني : فناء القلب عن شهود ما سوى الرب ، فذاك فناء عن الإرادة ، وهذا فناء الشهادة . . ولكن عرض كثير من هذا لكثير من المتأخرين من هذه الأمة ، كما عرض لهم عند تجلي بعض الحقائق : الموت والغشي والصياح والاضطراب ، وذلك لضعف القلب عن شهود الحقائق على ما هي عليه وعن شهود التفرقة في الجمع والكثرة في الوحدة ، حتى اختلفوا في إمكان ذلك . . . وفي هذا الفناء قد يقول : أنا الحق أو سبحاني أو ما في الجبة إلا الله [59] ، إذا فنى بمشهوده عن شهوده وبموجوده عن وجوده وبمذكوره عن ذكره وبمعروفه عن عرفانه . كما يحكون أن رجلا كان مستغرقا في محبة آخر فوقع المحبوب في اليم فألقى الآخر نفسه خلفه ، فقال : ما الذي أوقعك خلفي ؟ فقال : غبت بك عني فظننت أنك أني . . . وفي مثل هذا المقام يقع السكر الذي يسقط التمييز مع وجود حلاوة الإيمان كما يحصل بسكر الخمر وسكر عشيق الصور ، وكذلك يحصل الفناء بحال خوف أو رجاء ، كما يحصل بحال حب فيغيب القلب عن شهود بعض الحقائق ويصدر منه قول أو عمل من جنب أمور السكارى ، وهي
[59] القول الأول والثاني ينسب إلى العارف أبو يزيد البسطامي ، أما القول الثالث فقد اشتهر به الحلاج .
251
نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 251