للرفعة والمجد في الجزيرة العربية . فتلك إذن ، فرصة لهم لطلب المجد وركوب صهوة الدعوة الإسلامية من أجل تحقيق هاتيك المآرب . وإذا كان بنو عامر بن صعصعة ممن قد عبر عنها بتلقائية وأسلوب صريح . فإن هناك من هم أقل شأنا منهم ، وأكثر مكرا ليندسوا في الحركة النبوية لينتظروا ما وعدهم به الرسول الأعظم ( ص ) من فتح قصور كسرى وقيصر . لقد حارب أبو سفيان رسولي الله ( ص ) ردحا طويلا من الزمن وكان الكثير من العرب يفضلون انتشار الرسول ( ص ) ليس انتصارا للحق الذي جاء به . وإنما انتصارا لقضيتهم . فمحمد ( ص ) أولى لهم من أبي سفيان الذي أذلهم ولهذا لم يكن في المصلحة القبلية أبو بكر ولا عمر . أن ينتصر أبو سفيان الذي ينتمي إلى " قصي " سادة قريش ، وهما من تيم بن مرة ، وعدي وهما أذل حي في قريش . وهناك حادثة ينقلها بن هشام في السيرة تعكس ذلك الوجه من الحقيقة . . فقد ذكر أن العباس ركب . بغلة النبي ليلة فتح مكة . . وخرج يبحث عن رسول يوفده إلى قريش فيخبرهم بقدوم النبي ( ص ) ليأتوا إليه فيستأمنوه . فرأى أبا سفيان فقال له : والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك . ثم أردفه وأخذه ليستأمن له من النبي ( ص ) وكلما مر على نار من نيران المسلمين قالوا عم رسول الله ( ص ) على بغلته حتى مر عمر بن الخطاب . فلما رأى أبا سفيان على عجر الدابة ، قال : أبو سفيان ! عدو الله ، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ، ثم خرج يشتد نحو رسول الله ( ص ) فركض العباس بالبغلة وسبقته ، قال العباس : فاقتحمت عن البغلة ، فدخلت على رسول الله ( ص ) فركض العباس بالبغلة وسبقه ، قال العباس : فاقتحمت عن البغلة ، فدخلت على رسول الله ( ص ) ودخل عليه عمر ، فقال : يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عقد ولا عهد . فدعني فلأضرب عنقه ، قال : فقلت : يا رسول الله إني قد أجرته ، ثم جلست إلى رسول الله ، فأخذت برأسه فقلت : والله لا يناجيه الليلة دوني رجل . فلما أكثر عمر بن الخطاب في شأنه ، قلت : مهلا يا عمر فوالله إن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا ، ولكنك عرفت إنه من رجال بني عبد مناف " .