نام کتاب : الانحرافات الكبرى نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 362
الباطل . فهل فهم طابور الانحراف ما دعاهم إليه الإسلام ؟ لقد قابلوا العلم بالجهل . وغاب عن طابور الانحراف عقله المميز . الحاكم في الحسن والقبيح والممدوح والمذموم . وانطلقوا نحو دوائر التحقير التي شرب منها سلفهم حتى ارتووا يقول تعالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) وبعد أن عرض أبناء السلف مطالبهم قال تعالى لرسوله : ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا * وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا * قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا * قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) [149] قال المفسرون : قالت قريش : " لن نؤمن لك " يا محمد " حتى تفجر " وتشق " لنا من الأرض " من مكة لقلة مائها " ينبوعا " عينا لا ينضب ماؤها " أو تكون " بالإعجاز " لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار " أي تشقها وتجريها " خلالها " أي وسط تلك الجنة وأثناءها " تفجيرا " " أو تسقط السماء كما زعمت " أي مماثلا لما زعمت يشيرون به إلى قوله تعالى : ( أو نسقط عليهم كسفا من السماء ) [150] " علينا كسفا " وقطعا " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " مقابلا نعاينهم ونشاهدهم . أو يكون لك ببيت من زخرف وذهب " أو ترقى " وتصعد " في السماء ولن نؤمن لرقيك " وصعودك " حتى تنزل علينا " منها كتابا " نقرؤه " ونتلوه [151] . لقد أمسكوا بذيول السلف بكل قوة ورددوا مقولاتهم التي أرادوا بها التعجيز . ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) قال المفسرون : أمره الله تعالى أن يجيب عما اقترحوه عليه وينبههم على جهلهم مكابرتهم فيما لا
[149] سورة الإسراء ، الآيات : 90 - 96 . [150] سورة سبأ ، الآية : 9 . والآية لا تخلو من دلالة على تقدم سورة سبأ على هذه السورة نزولا . [151] الميزان : 202 / 13 .
362
نام کتاب : الانحرافات الكبرى نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 362