responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الانحرافات الكبرى نویسنده : سعيد أيوب    جلد : 1  صفحه : 361


صلى الله عليه وآله وسلم . وفي توصيف الآيات بالبينات نوع عتبى كأنه قيل : إذا تتلى عليهم هذه الآيات . وهي بينة لا ريب فيها . فبدلا من أن يدعوا عامتهم إلى اتباعها . حثوهم على الاصرار على تقليد آبائهم وحرضوا عليه - وفي إضافة الآباء إلى ضمير " كم " مبالغة في التحريض والإثارة وقالوا لأتباعهم : ليس هذا إلا كلاما مصروفا عن وجهه . مكذوبا به على الله . بدلا من أن يقولوا : إنها آيات بينات نازلة من عند الله تعالى . والذين كفروا بعثهم الكفر إلى أن يقولوا للحق الصريح الذي بلغهم وظهر لهم . هذا سحر ظاهر سحريته وبطلانه . والحال أنا لم نعطهم كتبا يدرسونها حتى يميزوا بها الحق من الباطل . ولم نرسل إليهم قبلك رسول ينذرهم ويبين لهم ذلك . فيقولوا استنادا إلى الكتاب الإلهي أو إلى قول الرسول النذير : إنه حق أو باطل ( وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ) أي : وكذب بالحق من الآيات ، الذين كانوا من قبل كفار قريش . من الأمم الماضية . ولم يبلغ كفار قريش عشر ما آتيناهم من القوة والشدة . فكذب أولئك الأقوام رسلي ، فكيف كان أخذي بالعذاب ، وما أهون أمر قريش . قل لهم : إنما أوصيكم بالعظة أن تنهضوا .
وتنتصبوا لوجه الله . متفرقين حتى يصفوا فكركم ويستقيم رأيكم اثنين اثنين .
وواحدا واحدا . وتتفكروا في أمري . فقد صاحبتكم طول عمري على سداد من الرأي . وصدق وأمانة . ليس في جنة . ما أنا إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد يوم القيامة . فأنا ناصح لكم غير خائن ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم . . . ) كناية عن عدم سؤال أجر على الدعوة . فإنه إذا وهبهم كل ما سألهم من أجر .
فليس له عليهم أجر مسؤول . ولازمه أن لا يسألهم . وهذا تطييب لنفوسهم . أن لا يتهموه بأنه جعل الدعوة ذريعة إلى نيل مال أو جاه . ثم تمم القول بقوله : ( إن أجري إلا على الله وهو على كل شئ شهيد ) لئلا يرد عليه قوله بأنه دعوى غير مسموعة فإن الإنسان لا يروم عملا بغير غاية . فدفعه . بأن لعملي أجر . لكنه على الله لا عليكم وهو يشهد عملي وهو على كل شئ شهيد [148] .
لقد أرادوا تهييج العامة والغوغاء ، فأمرهم الإسلام بالتفرق وتجنب التجمع والغوغاء . فإن الغوغاء لا شعور لها ولا فكر . وكثير ما تميت الحق وتحيي



[148] الميزان : 389 / 16 .

361

نام کتاب : الانحرافات الكبرى نویسنده : سعيد أيوب    جلد : 1  صفحه : 361
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست