نام کتاب : الانحرافات الكبرى نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 357
يزيد تعنتا ولجاجا واستهزاء بالحق . كيف يرجى اهتداؤه وحاله هذه ؟ وقوله تعالى : ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ) الإشارة في قوله : ( من ذلك ) إلى ما اقترحوه من قولهم : أو تكون له جنة يأكل منها ) أو إلى مجموع ما ذكروه من الكنز والجنة . ولم يقل سبحانه : قل إن شاء ربي جعل كذا وكذا . بل عدل إلى قوله : ( تبارك الذي إن شاء جل لك . . ) وفيه تلويح إلى أنهم لا يستحقون جوابا . ولا يصلحون لأن يخاطبوا . لأنهم على علم بفساد ما اقترحوا به عليه . النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لم يذكر لهم إلا أنه بشر مثلهم يوحى إليه . ولم يدع أن له قدرة غيبية وسلطنة إلهية على كل ما يريد أو يراد منه . أعرض سبحانه عن مخاطبتهم وعن الجواب عما اقترحوه . وإنما ذكر لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم . أن ربه الذي اتخذه رسولا وأنزل عليه الفرقان ليكون للعالمين نذيرا . قادر على أعظم مما يقترحونه . فإن شاء جعل له خيرا من تلك جنات تجري من تحتها الأنهار ، ويجعل له قصورا ، لا يبلغ وصفها واصف ، وذلك خير من أن يكون له جنة يأكل منها أو يلقى إليه كنز ليصرفه في حوائجه . وبهذا المقدار يتحصل جوابهم فيما اقترحوه من الكنز والجنة . وأما نزول الملك إليه ليشاركه في الانذار ويعينه على التبليغ . فلم يذكر جواب عنه لظهور بطلانه . وقد أجاب تعالى في مواضع بأجوبة مختلفة [137] منها : ( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ) [138] إن الله لو أنزل عليهم ملك بالرسالة لم ينفعهم ذلك في رفع حيرتهم . فإن الله جاعل الملك عندئذ رجلا يماثل الرسول البشري . وهم لابسون على أنفسهم معه يتشككون . فإنهم لا يريدون بهذه المسألة إلا أن يتخلصوا من الرسول البشري . الذي هو في صورة رجل . ليبدلوا بذلك شكهم يقينا . وإذا صار الملك على هذا النعت - ولا محالة - فهم لا ينتفعون بذلك شيئا .