نام کتاب : الانحرافات الكبرى نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 356
تعبيرهم عنه صلى الله عليه وآله وسلم بقولهم : ( هذا الرسول ) مع تكذيبهم برسالته مبني على التهكم والاستهزاء . وقولهم ، ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في السواق ) إن الرسالة لا تجامع أكل الطعام والمشي في الأسواق لاكتساب المعاش . فإنها اتصال غيبي لا يجامع التعلقات المادية وليست إلا من شؤون الملائكة . وقولهم : ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) أي كيف يكون هذا المدعي للرسالة رسولا وهو يأكل الطعام ويمشي في السواق والرسول لا يكون إلا ملكا منزها عن هذه الخصال المادية . فإن سلمنا برسالته وهو بشر . فلينزل إليه ملك يكون معه نذيرا . ليتصل الانذار وتبليغ الرسالة بالغيب وسط الملك و ( أو يلقى إليه كنز ) أي إن لم ينزل إليه ملك . واستقل بالرسالة وهو بشر . فليلق إليه من السماء كنز . حتى يصرف منه في وجوه حوائجه المادية . و يكدح في الأسواق في اكتساب ما يعيش به . ونزول الكنز إليه أسهل من نزول الملك إليه ليعينه في تبليغ الرسالة ( أو تكون له جنة يأكل منها ) وإن لم يلق إليه كنز . فليكن له جنة يأكل منها . ولا يحتاج إلى كسب المعاش وهذا أسهل من إلقاء الكنز إليه . ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) المراد بالظالمين هم المقترحون السابقوا الذكر - كما قيل - وقولهم : ( إن تتبعون ) خطاب منهم للمؤمنين . تعبيرا لهم وإغواء عن طريق الحق . ومرادهم بالرجل المسحور النبي صلى الله عليه وآله وسلم . يريدون أنه مسحور . سحره بعض السحرة . فصار يخيل إليه أنه رسول . يأتيه ملك بالرسالة والكتاب . وقوله تعالى : ( أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) محصلة : أنظر كيف وصفوك . فضلوا فيك ضلالا لا يرجى معه اهتداؤهم إلى الحق . كقولهم إنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق فلا يصلح للرسالة . لأن الرسول يجب أن يكون شخصا غيبيا لا تعلق له بالمادة ! ولا أقل من عدم احتياجه إلى الأسباب العادية في تحصيل المعاش . وكقولهم : إنه رجل مسحور ( فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) أي تفرع على هذه الأمثال التي ضربوها لك أنهم ضلوا ضلالا لا يستطيعون معه أن يردوا سبيل الحق . ولا يرجى لهم معه ركوبها ثانيا . وربما استدبرها فصار كلما أمعن في مسيره زاد منها بعدا . ومن سمى كتاب الله بالأساطير ووصف رسوله بالمسحور ولم يزل
356
نام کتاب : الانحرافات الكبرى نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 356