responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الانحرافات الكبرى نویسنده : سعيد أيوب    جلد : 1  صفحه : 121


واستكبروا أن تأكل وتشرب في أرض الله ، فجعلهم الله في مماتهم كشجر لا يصلح إلا للدواب ، ولقد رفعوا رقابهم أمام صالح عليه السلام وتطاولوا على الذين آمنوا . فجعلهم الله في مماتهم ساقطين على وجوههم وركبهم . ولقد شيدوا دورهم ومساكنهم داخل الصخور وتطاولوا بها على المستضعفين من الذين آمنوا ( فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون * فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين * [92] أي ما تمكنوا من قيام من مجلسهم ليفروا من عذاب الله . وهو كناية عن أنهم لم يمهلوا حتى بمقدار أن يقوموا من مجلسهم [93] . لقد أطبق العذاب على ثمود فلم يقدروا على دفع العذاب عن أنفسهم لا بأنفسهم ولا بناصر ينصرهم . . لقد حفروا في الصخور كي يتجنبوا الرياح المهلكة التي أطاحت بعاد . لكن العذاب جاءهم من طريق أسرع من الرياح . لقد حفروا في الصخور مخافة الموت فجلسوا فيما حفروا ينتظرون الموت . بعد أن تأكدوا من أن الذي وعدهم به صالح من عذاب آت لا ريب فيه . وأن عليهم أن يدفعوا ثمن خيانتهم للفطرة ولأنفسهم وللرسول وللمعجزة وللكون كله الذي ساروا فيه في عكس اتجاهه . لقد جلسوا وتحنطوا وتكفنوا ولم يعد في ثمود من يثق في أي قول يقال له من العتاة الذين وثنوا الفطرة ومهدوا السبيل لثقافة الانحراف والشذوذ وصدوا عن سبيل الله ، لم يعد هناك من يثق في قول العتاة وذلك في وقت لن يجدي فيه الندم ، بعد أن أطاحوا بالتوبة والاستغفار يوم أن دعاهم نبيهم إليها .
كان كل فرد في ثمود لا يثق إلا في كفنه ، ذلك الشر الذي يطرد الشر من على صفحة هذه الأرض ، وبينما هم في الأكفان جاءتهم الرجفة التي لم يعملوا لها حساب وفقا لمقاييس فروع الهندسة في عالم العتاة . والرجفة هي الاضطراب والاهتزاز الشديد كما يحدث في زلزلة الأرض وتلاطم البحر ، وعندما ضربتهم ، الرجفة أصبحوا في بيوتهم جاثمين ، والجثوم في الإنسان كالبروك في الإبل ، لقد برك الجبابرة وأتباعهم كل داخل دياره وعلى أبدانهم أكفانهم ليذوقوا عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشد . جثوا في بطون الجبال ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين * فأخذتهم الصيحة مصبحين * فما أغنى عنهم ما



[92] سورة الذاريات ، الآيتان : 44 - 45 .
[93] الميزان : 381 / 10 .

121

نام کتاب : الانحرافات الكبرى نویسنده : سعيد أيوب    جلد : 1  صفحه : 121
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست