نام کتاب : الإمامة وأهل البيت نویسنده : محمد بيومي مهران جلد : 1 صفحه : 262
والاضطراب السياسي والاجتماعي والديني والأخلاقي يتعلق الناس بفكرة مخلص مصلح ينتظرون خروجه وظهوره . وقد شاع هذا الاعتقاد في انتظار المهدي عند بعض أهل السنة ، وإن لم يتقرر كأصل من أصول العقيدة ، كما هو الحال لدى الشيعة ، بعد أن تحدث فيه بعض علمائهم كالنكنجي الشافعي في كتابه البيان في أخبار أصحاب الزمان والسيوطي في كتابه العرف الوردي في أخبار المهدي ، وابن حجر العسقلاني في كتاب القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ، ويوسف بن يحيى الدمشقي في عقد الدرر في أخبار الإمام المنتظر ، الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن عقيدة المهدي قد شغلت جزءا " كبيرا " وهاما " من تفكير أهل السنة - جمهورهم وعلمائهم - فضلا " عما أسهم به الصوفية في نشر عقيدة المهدي هذه ، ومن المعروف أن للصوفية أثرا " بالغا " في جمهور المسلمين . ولقد شارك في الاعتقاد بالمهدية فريق من أهل السنة ، كان أحرى بحكم عدائه التقليدي للشيعة أن يستنكر عقيدة المهدي ، استنكاره لسائر عقائد الشيعة - وأعني به الإمام ابن تيمية زعيم المذهب السلفي - ولكن ابن تيمية إنما يعتقد بصحة الحديث الذي رواه ابن عمر [1] . يقول ابن تيمية : فأما المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد رواه أهل العلم العالمون بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، الحافظون لها ، الباحثون عنها ، وعن رواتها ، مثل أبي داود والترمذي وغيرهما ، ورواه الإمام أحمد في مسنده . فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم ، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا " من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، ويملأ الأرض قسطا " وعدلا " ، كما ملئت ظلما " وجورا " .