أولا : إن تشكيل المجلس وانتقاء أعضائه لم يتم على أساس مفهوم واضح ، فما هي شروط الأهلية هنا ؟ ولماذا لم ينتق الخليفة غير من انتقى ؟ ولماذا لم يمثل فيه الأنصار ، وهم قوة سياسية كبيرة بالمجتمع آنذاك ؟ ثانيا : إن انتقاء ستة أعضاء ثلاثة منهم أقرباء فيما بينهم ، وفيهم أحد المرشحين ، ثم تركيز سلطة الفصل في الأمر عند التساوي في يد ابن الخليفة المعادي لأحد المرشحين ، فإن لم يكن ففي يد قريب أحد المرشحين دون سبب شرعي لهذا الإجراء ، كله من تفضيل لعبد الرحمن بن عوف ، أو وضع القرار في يديه ، أمر لا يفهم منه إلا وضع هذه الصيغة السياسية والدستورية بحيث يصبح فوز أحد المرشحين - وهو هنا عثمان بن عفان - أمرا محتوما ، وتبقى المسألة إجراء صوريا لذر الرماد في الأعين ، والتخييل على الناس بأن الأمر تم عن طريق الشورى . وأقل ما يوصف به مثل هذا المجلس في عرفنا - على الأقل من حيث التشكل - أنه غير محايد ، لأن مجموعة الأقارب التي تربطها وشائج القرابة ، وعلاقات المصالح ، يمتنع أن تتفق على غير