وأما الثانية فهي أن من وصلوا إلى سلطة الدولة الوليدة ما كانوا يصلحون للمرجعية والإمامة وإن صلح بعضهم أو كلهم لمنصب رئاسة الدولة والحكومة ، فلما سارت الدولة برأي رئيس الحكومة أو الجهاز التنفيذي ، متحررة من سلطة المرجع ، كانت كدولة بلا إمام ومرشد ، فوقع ما وقع . وأتصور أن هذا النظام لو أخذ به لرضيت الأطراف كلها ، ولسارت الدولة بيد من سارت ومن لا تنكر كفاءتهم ، ولكن في وجود مرجع إمام يقول لرئيس الدولة : قف ، إذا رأى منه ما يخالف الشرع عمدا أو سهوا . وإذا تذكرنا أن قواعد وضوابط الدولة ونظام الحكم وتفاصيل الأمور لم تكن تكتب آنذاك ، كان لا بد من وجود من يعرفها ويعلمها علم اليقين ، ومن ثم يبدو النص عليه وتعيينه للدولة والأمة من قبل الله ورسوله أمرا طبيعيا ، لكونه الأعلم والأفهم والأشجع ، والأقرب إلى المؤسس والألصق به . وإذا عرفنا أن منفذ السياسة وبرامج الدولة ، ومدير حكومتها ، لا يشترط فيه أن يكون الأعلم وإن اشترط له العلم ، ولا يشترط