وكيف نفكر ، وما ينبغي أن نكون عليه من فكر ، وفي غياب كل هذا نريد أن نتصرف فإذا بنا نتصرف كرهبان الكنيسة في عصورها الوسطى ، ولنا ألف جاليليو ، ونتغطرس كقابيل ونقتل كل يوم ألف هابيل ، فيلصق الجهلاء والبسطاء أفعالنا بالإسلام نفسه ، ونشاركهم في تشويه هذا الدين الأبيض الجميل . إن الانقسام الذي نراه بيننا ، والانفصام الذي نعايشه بين السلطة والشعب وبين القيادة والقاعدة ، وإن كان واقعنا الناطق وحاضرنا التعيس ، إلا أنه عتيق له جذور تصل إلى ذلك العهد البعيد قبل أربعة عشر قرنا ، حين اختلف سلفنا الصالح واقتتلوا على القيادة ، فنخر السوس في الجذور ، وتركناه ينخر ، وقتلنا الأطباء ، وقاطعنا كل دواء !