جاءت بالطريق الشرعي وتمثل الإرادة العامة لأفراد المجتمع ، والعقل العام للمجتمع من حيث هو مجموعة أفراد ينتمون إلى نظرية ما ، بشكل أو آخر . وكان من نتائج الاقتصار على اعتبار الشرعية مرادفا لمجرد الوجود مهما كانت طريقة تحقيق هذا الوجود ، أن وقع الانفصام بين المجتمع وبين السلطة على مدى تاريخنا الإسلامي . ولا زلنا نرى هذا الانفصام حقيقة شاخصة أمامنا ، لأن المذهب السياسي هو بعينه لم يتغير بعد ، ويعتمد - كما كان من قبل - على المعيار الصوري للشرعية لا المعيار الموضوعي لها . فهناك دساتير رسمية أقرتها وتقرها المجالس النيابية المختلفة المنتخبة ، وهناك هيئات تشريعية تسن القوانين وتضع القواعد ، وهناك أحزاب وصحف ومنابر ، لكن هذا كله غير مبني على المعيار الموضوعي للشرعية ، وهو ما يعتمد على أمرين ، أولهما : أن يكون هذا كله نابعا من العقل العام والإرادة العامة للمجتمع ، فما أسهل تلفيق الدساتير وطبخ القوانين وتزوير الانتخابات والاستفتاءات