نام کتاب : ابتلاءات الأمم نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 286
بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم " قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ [1] وقال المفسرون : إن المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض ، وإنهم جميعا والكفار ذو طبيعة واحدة في الإعراض عن ذكر الله والإقبال على الاستمتاع . بما أوتوا من أعراض الدنيا من أموال وأولاد ، والخوض في آيات الله . ثم في حبط أعمالهم في الدنيا والآخرة والخسران . ومعنى الآيات : أنتم كالذين من قبلكم كانت لهم قوة وأموال وأولاد ، بل أشد وأكثر في ذلك منكم ، فاستمتعوا بنصيبهم ، وقد تفرع على هذه المماثلة أنكم استمتعتم كما استمتعوا وخضتم كما خاضوا . أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ، وأنتم أيضا أمثالهم في الحبط والخسران . لقد حذرت الدعوة الإلهية عند المقدمة من الاختلاف في الدين ، وذكرت أن الاختلاف بعد العلم لا يمكن أن يضع أصحابه على طريقة رسول الله ( ص ) ، لأنها طريقة بنيت على وحدة الكلمة ونفي الفرقة ، وحذرت الدعوة الخاتمة من سلوك سبيل الذين أوتوا الكتاب . وبينت برامجهم وأهدافهم ، وأخبرت بأنهم يصدون عن سبيل الله . ويعملون من أجل أن تضل الأمة وتتبع طريقتهم في الحياة ، ثم أخبر رسول الله ( ص ) بالغيب عن ربه بما يستقبل الناس ، ومنه : أن الأمة ستفترق وسيتبع بعضها طريقة اليهود والنصارى ، والتحذير عند المقدمة فيه أن الصراع قائم بين الحق وبين الباطل ، وظهور الذين اتبعوا اليهود والنصارى عند نهاية الطريق ، لا يعني سقوط المسيرة ، وإنما يعني سقوط الغثاء والزبد الذي لا قيمة له ، وأعلام هؤلاء يحملها المنافقين والمنافقات كما ظهر في صدر الآية الكريمة .
[1] رواه أحمد والبخاري ومسلم ( الفتح الرباني 197 / 1 ) .
286
نام کتاب : ابتلاءات الأمم نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 286