وقد استعار ذلك للدنيا ، والبال والحال على وجه دون وجه ، ولذلك أضاف العام إلى الخاص ، وأراد ( عليه السلام ) : مضت الدنيا بحالها التي هي الانتقال [1] . الذي هو من طبعها الذي وصفت به .
[ بين ] عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : « ليس البخيل من يؤدّى - أو الذي يؤدّي - الزكاة المفروضة من ماله ويُعطى البائنة في قومه . وإنّما البخيل حقّ البخيل الذي يمنع الزكاة المفروضة من ماله ويمنع البائنة في قومه ، وهو ما في سوى ذلك يبذّر » [2] .
البائنة : العطية ، عن أبي زيد : طلب إلى أبويه البائنة ، وذلك إذا طلب إليهما أن يبيناه بمال فيكون له على حدة [3] . وفي حديث النعمان بن بشير : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأبيه لمّا أراد أن يُشهده على شيء وهبه ابنه النعمان : هل أبنت كلَّ واحد منهم مثل الذي أبنت هذا .
أي هل أعطيتهم مثله مالاً تبينه به ، أي تُفرده ، والاسم البائنة ، يقال : طلب فلان البائنة إلى أبويه أو إلى أحدهما ، ولا يكون من غيرهما [4] .
وبذّر ماله : أفسده وأنفقه في السرف ، وكلّ ما فرقته وأفسدته ، فقد بذّرته . وفيه بذارّة ، مشددة الراء ، وبذارة ، مخففة الراء ، أي تبذير [5] .
والبَيْن من الأضداد ، يكون البين الفراق ، ويكون البين الوصال ، فإذا كان الفراق فهو مصدر بان يبين بيناً ، إذا ذهب [1] .
ومن الوجه الأول جاء حديث علىّ ( عليه السلام ) في ذم الدنيا : « آذَنَتْ بِبَيْنِهَا ، ونَادَتْ بِفَرِاقِهَا » . [2] ومن فحوى الفراق جاء الطلاق البائن ، الذي تبين به الزوجة من بعلها بمجرد الطلاق ، ولا يحلّ لهما الرجوع إلاّ بعقد جديد . والبيْن ، بالكسر : القطعة من الأرض قدْر مدّ البصر [3] .
وقال ابن دريد : هو الغِلَظ من الأرض [4] . ومنه : ذات البين ، للعداوة والبغضاء ، وقولهم : لإصلاح ذات البين ، أي لإصلاح الفساد بين القوم . وأبان اسم لجبلين ، أحدهما أبان الأسود لبني أسد ، والآخر أبان الأبيض لبني فزارة ، وبه سُمّي الرجل [5] .