النَّبْأَةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ » [1] .
النبأة : الصوت الخفيّ ، والنبأةُ صوتُ الكلاب . وقيل : الجرْس أيّاً كان [2] . وسيلٌ نابىء : أتى من بلد إلى بلد ، ورجل نابىء مثله . والنبأ : الخبر ، لأنّه يأتي من مكان إلى مكان [3] .
[ نبذ ] في الحديث : « نهى ( صلى الله عليه وآله ) عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة » .
المنابذة : أن يقول الرجل لصاحبه : انبذ إليّ الثوب أو غيره من المتاع أو أنبذه إليك وقد وجب البيع بكذا وكذا . ويقال : إنّما هو أن يقول الرجل : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع ، وهو معنى قوله أنّه نهى عن بيع الحصاة . والملامسة : أن تقول : إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا وكذا . ويقال : هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه فيقع البيع على ذلك . وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) عنها لأنّها غررَ كلّها [4] .
والنبذ طرحك الشيء من يدك ، نبذتُ الشيء أنبذه نَبْذاً ، إذا ألقيته من يدك . يقال : نَبَذَ يَنْبِدُ نبذاً [5] . وفي حديث عَدِيّ بن حاتم : « أُمر له لمّا أتاه بِمنْبذَة » . أي وسادة . سُميت بها لأنّها تُنبذ ، أي تُطرح [1] . ومنه نبذ العَهْد ، إذا أنقضه [2] . وباعتبار الوعيد بالحرب كتب عليّ ( عليه السلام ) إلى جرير لمّا أرسله لمعاوية : « فإنْ اخْتارَ الحَرْبَ فَانْبِذْ إليه » [3] .
من قولهم : نابذتُهم الحربَ ، كاشفتُهم إيّاها وجاهرتُهُم بهار [4] . ونابذ فلان فلاناً ، إذا فارقهُ عن قِلىً [5] . وجاء وصف عليّ ( عليه السلام ) لما يأتي من الزمان : « فَقَدْ نَبَذَ الكِتَابَ حَمَلَتُهُ ، وتَنَاسَاهُ حَفَظتُهُ » [6] . وقوله ( عليه السلام ) : « ونَبَذْتمُ الثِّقْلَ الفَادِحَ عن الأعْنَاقِ » [7] . أراد ألقيتم ثقل الأوزار في الآخرة عن أعناق نفوسكم [8] . وفي حديث أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « المنبوذ حرٌّ إنْ شَاءَ جَعَل ولاءه للذين ربّوه وإنْ شاء