وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها » [1] . وفي حديث الصادق ( عليه السلام ) : « الغبيراء لحمه ينبت اللحم ، وعظمه ينبت العظم » [2] . الغبيراء : شجرة معروفة ، سُمّيت غبيراء للون ورقها وثمرتها إذا بَدَت ثمّ تَحمرّ حُمْرة شديدة . وقيل : الغَبْراء شجرته والغُبيراء ثمرته بقلب ذلك ، الواحد والجمع فيه سواء . والغبيراء : السُّكرْكَة ، وهو شراب يعمل من الذرة يتخذه الحبَش وهو يُسكر . وقال ثعلب : هي خمر تُعمَل من الغبيراء ، هذا الثمر المعروف [3] . ومن هذا يُفسّر حديثه ( صلى الله عليه وآله ) : « إيّاكم والغبيراءَ فإنّها خَمْر العالم » [4] .
والغَبرَ ، بغير هاء : التُّراب ، والغبراء : الأرض لغُبرة لونها أولما فيها من الغُبَار ، والمغبار من النخل : التي يعلوها الغُبار . والغَبَرةُ والغُبار : الرَّهَجُ ، وقيل : الغَبرةُ ترَدّد الرَّهَج ، فإذا ثار سُمّي غُباراً ، والغُبرة : الغبار أيضاً . وقيل للمحاويج : بَنو غَبراء كأنّهم نُسبوا إلى الأرض والتراب [5] . وباعتبار الكدرة والشحوب قال عليّ ( عليه السلام ) واصفاً صبيان عقيل : « شُعْث الشعور ، غُبْرَ الألْوَانِ » [6] . والجماح : الشِّرّة وارتكاب الهوى [7] .
وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) عن البصرة :
« وسَيُبْتَلى أهلُكِ بالمَوْتِ الأَحْمَرِ والجُوع الأَغْبَرِ » [1] . الجوع الأغبر : استعارة ، لأنَّ الجوع أبداً يكون في السنين المجدبة [2] . يقال : سنة غبراء : جَدْبة ، وبنو غبراء ، الفقراء وسنو الجَدْب تُسمّى غبراً لاغبرار آفاقها من قلّة الأمطار وأرَضيها من عدم النبات والاخضرار [3] . والموتُ الأحمر : الشديد ، يوصف بالشدّة ، ومنه الحديث : « كنّا إذا احمرّ البأسُ اتقينا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » [4] . كأنّه موت بالقتل وإراقة الدماء [5] . فكما يقولون : يوم أحمر ، كذلك يقولون : موت أحمر . قال الشاعر :
إذا عَلَقَت أظفاره في فريسة * رأى الموت في عينيه أحمر أسودا [6]