وقد جاء في الحديث : سأل حنان بن سدير أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : « إنّي ربّما بُلتُ فلا أقدر على الماء ويشتدُّ ذلك عليّ ، فقال : إذا بُلت وتمسحتَ فامسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئاً فقل هذا من ذاك » [1] .
كأن المراد في الحديث : دفع شُبهة بلل تَحصُل من مَخْرج البول الناقض ، فيقال : هذا من ذاك [2] .
[ رين ] في حديث فاطمة ( عليها السلام ) : « أفلا تتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟ كلاّ بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم » [3] .
الرّين : الطّبع ، ران على قلبه يرين [4] . ومنه قوله تعالى : ( كلاّ بل رَانَ عَلَى قُلوبِهم مَا كانوا يَكْسِبُون ) [5] . أي ركبها كما يركب الصدأ وغلب عليها ، وهو أن يصرّ على الكبائر ويسوّف التوبة حتّى يطبع على قلبه ، فلا يقبل الخير ولا يميل إليه [6] .
ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) في كتابه لمعاوية : « لتعلم أيُّنا المَرين على قلبه ، والمغطّى على بصره ! » [7] . المرين : المفعول به الرَّيْن [8] .
وقد وصف عليّ ( عليه السلام ) حال الناس قبل بعثته ( صلى الله عليه وآله ) : « قَدْ قَادَتْهُم أَزِمّةُ الحَيْن ، واسْتَغْلَقَتْ على أَفْئِدَتِهم أقفالُ الرَّيْنِ » [9] .
[ ريا ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) لأصحابه : « إنّكم - والله - لكثيرٌ في البَاحات قليلٌ تحت الرايات » [1] .
الراية : كلّ علم نصبته فهو راية ، والجمع رأي وراياتٌ بغير همز [2] .
وأراد ( عليه السلام ) بها رايات الجهاد والقتال ، ويراد بالراية القوة والشكيمة ، ومن ذلك قوله ( عليه السلام ) في وصف الفتنة : « ولا تُرَدُّ لها راية » [3] .