هَيّج لنا السّحاب بِفَتْحِ الأبواب بماء عُباب ورباب » [1] .
الرَّبَاب : السحاب ، سُمّي بذلك لأنّه يَرُبّ النّبات وبهذا النظر سُمّي المطر درّاً . وأربّت السحابة : دامت . وحقيقته أنّها صارت ذات تربية ، وتُصوّر فيه معنى الإقامة فقيل : أربّ فلانٌ بمكانِ كذا تشبيهاً بإقامة الرَّباب [2] . ومنه دعاء عليّ ( عليه السلام ) في الاستسقاء « ولا قزَع رَبَابها » [3] . والرَّبَبُ : الماء الكثير [4] . وربَّ زيدٌ الأمر ربّاً ، من باب قتل ، إذا ساسه وقام بتدبيره . وقيل لبنت امرأة الرجل ربيبة ، فعيلة ، بمعنىً مفعولة ، لأنّه يقوم بها غالباً تبعاً لاُمّها ، والجمع ربائب ، والابن ربيب ( 5 ) . ومنه قال عليّ ( عليه السلام ) عن محمد بن أبي بكر : « وكان لي رَبيباً » ( 6 ) .
وباعتبار معنى التربية قيل للعالم المصلح : ربّاني ، ومنه قال عليّ ( عليه السلام ) : « الناس ثلاثة : فعالم رَبَّاني . . . » ( 7 ) . وفي التوحيد : قال عليّ ( عليه السلام ) : « وربٌّ إذ لا مَرْبُوب ، وقادِرٌ إذ لا مَقْدور » ( 8 ) . والفرق بين الصفة برب والصّفة بقادر أن الصفة بقادر أعم ( 9 ) لذا عطف ذلك ( عليه السلام ) . والرَّبُّ يُطلق على اللّه تبارك وتعالى مُعَرَّفاً بالألف واللام ومضافاً ( 10 ) .
ومن هذا قول عليّ ( عليه السلام ) : « اللهم ربَّ السقف المرفوع » ( 11 ) . ويُطلق على مالك الشيء الذي لا يَعْقِل مضافاً إليه ، فيقال : ربّ الدَّيْن وربّ المال ، ومنه قوله عليه وآله الصلاة والسلام في ضالّة الإبل : « حتّى يَلْقاها ربُّها » ، وقد استُعمل بمعنى السيّد [1] . ومن ذلك قول عليّ ( عليه السلام ) لأصحابه : « أشُهُودٌ كَغُيّاب ، وعَبيدٌ كأرْبَاب » [2] . وقالوا : لا يجوز استعماله بالألف واللام للمخلوق بمعنى المالك ، لأنّ اللام للعموم ، والمخلوق لا يملك جميع المخلوقات . والرُّبُّ ، بالضم دِبْس الرُّطَب إذا طُبخ ( 3 ) . ورُبُّ السمن والزيت : ثُفْلُه الأسودُ ، ورَبَبْتُ الأديم : دهنته بالرُبِّ ( 4 ) . والرُبَّى : الشاة التي وضعت حديثاً ، وقيل : التي تُحْبَسُ في البيت للبنها ، وهي فُعلى ، وجمعها