ومن المجاز جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) أيضاً في ذمّ الدنيا : « ولم تطُلّه فيها دِيْمَةُ رَخَاء إلاّ هَتَنت عليه مُزْنَةُ بلاء » [3] .
[ دين ] في الحديث : « الكَيِّسُ من دَان نَفْسَه وعَمِل لما بعد الموت » .
دان نفسه : أي أذلّها واستعبدها ، وقيل : حاسبها . وفي أسماء اللّه تعالى « الديّان » قيل : هو القهّار . وقيل : هو الحاكم والقاضي ، وهو فعّال ، من دان الناس ، أي قهرهم على الطاعة ، يقال : دنتهم فدانوا ، أي قهرتهم فأطاعوا . ومنه الحديث : « كان عليّ ( عليه السلام ) ديّان هذه الأُمّة » ، وفي حديث أبي طالب قال له ( صلى الله عليه وآله ) : « أُريد من قُريش كلمةً تدينُ لهم بها العرب » . أي تُطيعهم وتخضع لهم [4] . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( ما كان لِيأْخُذَ أخاه في دينِ المَلِك ) [5] .
أي في طاعته . والدِّين : الملّة ، والدِّين : الدأب والعادة ، وما زال ذلك دينه ، أي دأبُه وعادته [6] . ومن هذا يُفسّر قول عليّ ( عليه السلام ) لأهل البصرة : « دِينُكُم نِفاق » [7] .
والدَّيْنُ لُغةً : هو القرضُ وثمن المبيع ، فالصّداقُ والغَصْب ونحوه ليس بدينٌ لُغَةً ، بل شرعاً ، على التشبيه لثبوته واستقراره في الذّمَّة [1] . ومنه جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنّ الرجل إذا كان له الدَّيْنُ الظَّنُونُ يَجِبُ عليه أن يُزكّيه ، لما مضى ، إذا قَبَضه » [2] .
والظنون : الذي لا يعلم صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا ( 3 ) . وباعتبار الجزاء والقضاء قال عليّ ( عليه السلام ) : « وكما تَدينُ تُدانُ » ( 4 ) . بمعنى كما تُجازي تُجازَى ، أي تُجازى بفعلك وبحسب ما عملت ، وقيل : كما تفعل يُفعل بك ، ودانه دَيْناً ، أي جازاه ( 5 ) .
ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : ( مالك يوم الدين ) ( 6 ) . قال الشاعر :
ولم يبق سوى العُدوا * ن دِنّاهم كما دانوا ( 7 )