ومن عادته أن يقول في غيرهم ممن وثقهم ابن حبان ، ممن روى عنه الواحد والاثنان : " مستور " ، أو : " مقبول " . كما حققته في موضع آخر . فأخشى ما أخشاه أن يبادر بعض من لا علم عنده إلى القول : إن الحافظ قد جارى ابن حبان في تساهله في توثيق المجهولين ! كما قال مثله مؤلف " الجزا في كاتب هذه السطور " لأنه لا يعرف - ولو تقليدا - الفرق بين راو وآخر ممن وثقهم ابن حبان وحده ، أن عرفه لم يدرك وجه التفريق المذكور ، وهو ما كنت أشرت إليه في تقوية الهيثم بن عمران راوي حديث العجن ، ونقله المؤلف المشار إليه في " جزئه " بقوله ( ص 58 ) . " إنه جعل رواية أولئك الخمسة عنه سببا لاطمئنان النفس لحديثه " . ثم رده بقوله : " والأحاديث لا تصحح بالوجدان كالشأن في الرؤيا " ! ! كذا قال - سامحه الد - فإني لم أصحح الحديث بمجرد الوجدان - كما قال - وإنما بالبحث الدقيق عن أصل الحديث وإسناده الذي فات على جميع من ألف في تخريج الأحاديث كما اعترف به المؤلف ( ص 40 و 41 ) ، وفي حال رواته ، وبخاصة منهم الهيثم والرواة عنه ، حتى قام في النفس الاطمئنان لحديثه ، وحسن المظن به ، كما يدل عليه قول الحافظ الشخاوي في بحث " من تقبل روايته ومن ترد " ، مبينا وجه قول من قبل رواية مجهول العدالة ( 1 / 298 - 299 ) : " لان الاخبار تبنى على حسن الظن بالراوي " . قلت : ولا سيما إذا كثر الرواة الثقات عنه ، ولم يظهر في روايتهم عنه ما ينكر