نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 91
وما كان ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم إلا دلالة على علي ليظهر ويكشف فضيلته على غيره للناس إذ لم يقدم عليه غيره ، والدليل على ذلك كفه له ثم إذنه له بعد أن أحجم الناس . ومما يحقق ذلك أيضا من فعل الرسول صلى الله عليه قوله يوم بدر : قوموا يا بني هاشم فقاتلوا عن دينكم . وكان يقدمهم قبل الناس في الحروب . فلما كان يوم الخندق فعل بعلي ما رأيتم بكفه عن المبادرة إلى عمرو ، فلما بان إمساك الناس عنه ، وتخلفهم عن الإقدام عليه ، قام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في المرة الثالثة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا علي إنه عمرو بن عبد ود - تأكيدا لما قلنا [ ه ] وتنبيها لمن كان له قلب أنه أراد بذلك الدلالة على تقدم علي وتفضيله - فقال له علي : وأنا علي بن أبي طالب يا رسول الله . فعممه بيده ، وقلده سيفه ذا الفقار ، فخرج إليه والمسلمون مشفقون ، قد اقشعرت جلودهم ، وزاغت أبصارهم ، وبلغت الحناجر قلوبهم ، وظن قوم بالله الظنون [1] والنبي صلى الله عليه وسلم يدعو له بالنصر ، ملح في ذلك ، مستغيث بربه ففرج الله به تلك الكرب ، وأزال الظنون ، وثبت اليقين بعلي بن أبي طالب ، وقتل عمرو بن عبد ود ، وقبل ذلك ما زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ، وظن بالله الظنون ، وزلزل المؤمنون زلزالا شديدا ، وقال المنافقون : ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا . وفي ذلك يؤثر عن حذيفة بن اليمان أنه قال : لقد أيد الله تبارك وتعالى رسوله والمؤمنين بعلي بن أبي طالب في موقفين ، لو جمع جميع أعمال المؤمنين لما عدل بهما يوم بدر ويوم الخندق [2] ثم قص قصته فيهما
[1] وانظر الآية : ( 9 ) وتواليها من سورة الأحزاب حتى يتبين لك أنه لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار . [2] كذا في الأصل ، ورواه الحاكم الحسكاني بطريقين في الحديث : ( 634 و 636 ) من شواهد التنزيل : ج 2 ص 6 و 9 وقال في الأول : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم . . . وقال في الحديث الثاني : لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة . وراجع ما علقناه عليه ، وأيضا راجع الباب : ( 49 ) وما علقناه عليه من فرائد السمطين ج 1 ص 255 ط 1 وراجع أيضا ترجمة لؤلؤ القيصري من تاريخ بغداد : ج 13 ، ص 18 ، وكذا ترجمة الرجل من تاريخ دمشق . وكتاب المغازي من المستدرك : ج 3 ص 32 .
نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 91