نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 85
أولئك قوم نزع الله ما في قلوبهم من غل وطهرهم تطهيرا ، وسلم قبولهم من الريب والشك فأنقاها ، فأصبحوا وبطونهم خميصة من أموال الناس ، وأيديهم نقية ، وظهورهم خفيفة " يمشون على الأرض هونا ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاما ، وإذا مروا باللغو مروا كراما " [1] . أولئك قوم عرفوا الناس ولم يعرفوهم ، بل عرفهم الله منه برضوان ، فجعلهم مصابيح الهدى ، وجلا بهم كل فتنة مضلة [2] . أولئك قوم عرفوا الدنيا بأبصار عيونهم ، وصحبوها بأبدانهم ، وعرفوا الآخرة بأبصار قلوبهم ، وصحبوها بأرواحهم ، فعاينوا بأبصار قلوبهم من ملك الآخرة ، كبهجة ما عاينوا بأبصار عيونهم من زينة الدنيا ، فزهدوا في الدنيا عيانا ، ورغبوا فيما عاينوا بأبصار قلوبهم من ملك الآخرة ، فأكلوا قصدا ، وقدموا فضلا ، وأحرزوا ذخرا ، وشمروا في طلب البغية ، بالسير الحثيث ، والأعمال الزكية ، وهم يظنون - بل لا يشكون - أنهم مقصرون ! وذلك لأنهم عقلوا حتى آمنوا ، ثم آمنوا حتى أيقنوا ، ثم أيقنوا حتى تعلموا ، ثم تعلموا حتى علموا ، ثم علموا حتى غنموا ، ثم أشفقوا حتى تفكروا ثم تفكروا حتى أبصروا ، فلما أبصروا تسورت عليهم طوارق أحزان الآخرة ، وقطع بهم الحزن عن حركات الألسن للكلام ، وكلت ألسنتهم من غير عي من محاسن الوصف بالحكمة خوف التزين به فيسقطوا عند الله فأمسكوا ، وإن حاجة أحدهم لتتلجلج في صدره ، ما يأذن لنفسه في إظهارها خوفا من شر نفسه ، فأصبحوا - والله يا أخي مع حسن هذا الوصف - في الدنيا مقهورين ، وأمسوا فيها محزونين ، مع عقول صحيحة ، ويقين ثابت ، وقلوب شاكرة ، وألسن ذاكرة ، وأنفس ذليلة ، وأبدان صابرة ، وأنفس مقهورة ، وجوارح مطيعة ، وأهواء معلقة بالملكوت الأعلى ، معلقة أمرا عظيما .
[1] ما بين القوسين مقتبس من الآية : ( 63 ) وما بعدها من سورة الفرقان : 25 . [2] أي كشف بهم كل فتنة توقع الناس في الضلالة . وفي الحديث : ( 1263 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 3 ص 207 : " أولئك مصابيح الهدى يخلى عنهم كل فتنة مظلمة . . " .
نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 85