نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 67
والمعصية ، إنما يقع على العقلاء البالغين دون الأطفال [ والمجانين ] [1] . وحجة [ أخرى ] أيضا : إن الله لم يرسل رسولا إلى الأطفال والمجانين ، فلما رأيناه قد قصد صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب فدعاه إلى الإسلام ، وأمره بالإيمان وبدأ به قبل الخلق علمنا أنه عاقل بالغ ، وأن الأمر له لازم . فإن قالوا : وما تنكرون أن يكون ذلك منه بالتأديب كما يكون / 18 / ذلك منا إلى أطفالنا على جهة التعليم . قلنا : ذلك من قولكم غير جائز وإنما ذلك يكون منا عند تمكن الإسلام بأهله وعند ظهوره والنشوء والولادة عليه ، فأما في دار الشرك والحرب فليس يجوز ذلك ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليدع ما أرسل به ويقصد إلى دعاء الأطفال والدار دار شرك وكفر ، فيشتغل بالتطوع قبل أداء الفرض [ و ] ذلك عنه منفر صلى الله عليه وسلم . وما باله لم يدع طفلا غير علي بن أبي طالب ؟ ! وليس في السنة أن يدعى أطفال المشركين إلى الإسلام ، ويفرق بينهم وبين آبائهم قبل أن يبلغوا الحلم . وحجة [ أخرى ] أيضا . إن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في بدء الدعوة منزلة ضيق ووحدة وغربة وشدة ، وهذه منازل لا ينتقل إليها إلا من قد تمكن الإسلام عنده بحجته ، ودخل اليقين قلبه بالعلم والمعرفة ، وشأن الطفل اتباع أهله ، وتقليد قرابته ، والمضي على منشئه ومولده ، وأن لا يدخل فيما تزعجه المعرفة ، وتميل إليه النفس باليقين والعلم والعاقبة [2] .
[1] ما بين المعقوفين مأخوذ مما ذكره المصنف في رده على عثمانية الجاحظ ، وزاد بعده : وإذا أطلقتم وأطلقنا عليه اسم الإسلام ، فالأصل في الاطلاق . الحقيقة كيف وقد قال له النبي صلى الله عليه وآله : أنت أول من آمن بي وصدقني . وقال لفاطمة : زوجتك أقدمهم سلما . أو قال : إسلاما . [2] ولأبي جعفر رحمه الله في رده على عثمانية الجاحظ هاهنا أدلة فطرية ، وأبحاث وجدانية يصدقها كل عاقل سلمت فطرته ولم يعقد قلبه على بغض الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومشاقة الحقائق ، وآثرنا أن نذكر ها هنا جملا منها ، قال : وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ، ولم يلصق بأشكاله ، ولم ير مع الصبيان في ملاعبهم بعد إسلامه ، وهو كأحدهم في طبقته ، كبعضهم في معرفته ؟ ! ! ! وكيف لم ينزع إليهم في ساعة من ساعاته ؟ فيقال : دعاه نقص الصبا وخاطر من خواطر الدنيا ، وحملته الغرة والحداثة على حضور لهوهم ، والدخول في حالهم ! بل ما رأيناه إلا ماضيا على إسلامه ، مصمما في أمره ، محققا لقوله بفعله ، وقد صدق إسلامه بعفافه وزهده ، ولصق برسول الله صلى الله عليه وآله من بين جميع من [ كان ] بحضرته ، فهو أمينه وأليفه في دنياه وآخرته ، وقد قهر شهوته وجاذب خواطره صابرا على ذلك نفسه لما يرجوه من فوز العاقبة ، وثواب الآخرة .
نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 67