responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي    جلد : 1  صفحه : 40


مشاجرة في النسب ، ولا شبهة فيحتاج أبو بكر إلى ذكره ونعته فهذا من قوله محال ، وقد علموا جميعا أن أبا بكر ليس بخيرهم نسبا ، ولا معنى لهذا التأويل أكثر من التلطف إلى الحيلة ، وإنما قال أبو بكر ذلك عندنا على جهة الإبانة [ عن نفسه ] .
فإن بعض الناس [1] توهم أن الولاية كانت لأبي بكر على جهة التفضيل والتقدمة ، فأبان عن نفسه ، ونفى غلط الناس في ذلك وخطأهم وتعديهم وردهم إلى الحق ، ووقفهم عليه لأن هذا كان طريقه ومذهبه / 10 / أن يحمل الناس على الصواب فيه وفي غيره ، ويبين لهم الحق عند تركه والذهاب عنه ، فقال : وليتكم ولست بخيركم فلا تجعلوا ولايتي سببا لغلطكم وقولكم : أني أفضل وأحق من غيري .
وقد احتال قوم أيضا لهذه الكلمة حيلة أخرى ، فقالوا : إنما كان ذلك منه على حد التواضع والنصفة ، وترك التزكية ، لأن المؤمن لا يمدح نفسه ولا يزكيها على لسانه لقول الله تعالى : " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى " [ 32 / النجم : 53 ] .
وهذا في التأويل أوضح خطأ من الأول مع ما يلزم قائله من النقص وذلك لأن التواضع لا يكون في الكذب ولا الإنصاف يكون على نفي مصير الحق ، لأن هذا القول من غير أبي بكر كذب ، وكيف يكون من غيره كذبا ومنه تواضعا ؟ ولا يجوز أن يقول المؤمن : " لست بمؤمن " تواضعا وقد علمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر الخلق تواضعا وإنصافا ، ولا يجوز أن يقول : " أرسلت إليكم ولست بخيركم " على التواضع والنصفة ، وليس من التواضع أن يقول الزكي : لست بزكي [2] والمؤمن لست بمؤمن ، والصالح لست بصالح ، والفاضل لست بفاضل ، وإنما التواضع يكون بالإمساك عن ذكر نفسه ومدحه لها وحسن المحاورة والمساواة ، بحسن العشرة .
ثم نرجع إلى المقدمين لأبي بكر على أبي حسن بالمسألة ، فنقول [3] : ما حجتكم



[1] هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " وإن بعض الناس . . " .
[2] هذا هو الظاهر ، وفي الأصل لست : " لست بمؤمن . . " .
[3] هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " فيقال : ما حجتكم . . . " .

نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي    جلد : 1  صفحه : 40
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست