نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 218
علي بن أبي طالب هذه البينونة ويشهره هذه الشهرة إلا بأمر من الله ، فهذا من قولكم تهمة فإن أقمتم عليه بعد البينة كفرتم . فإن قالوا : فدلونا على قوله : " من كنت مولاه فعلي مولاه " يحتمل ما قلتم من التقدمة والإبانة في اللغة ، قلنا : ذلك ما لا يستنكر في كلامهم وتعاملهم ، قد يقول الرجل للرجل إذا أراد تقديمه وتفضيله على نفسه ، فلان مولاي يريد بذلك أنه سيدي والمتقدم علي والبائن مني . والمولى قد يكون في اللغة على طريق الولاية وعلى طريق الولاء في العتق وعلى طريق السؤدد والإبانة في الفضل ، واحتمل [ اللفظ ] هذه الوجوه الثلاثة فبطل الوجهان [1] من الحديث وثبت الثالث وهو ما قلنا . على إنا قد بينا استحقاق علي لهذه المنزلة من النبي عليه السلام بما قد ذكرنا من مناقبه وفضائله ، فله علي جميع المؤمنين التقدمة في السؤدد ، والفضل بما له عليهم من النعمة والمنة والشرف [2] وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم مولى المؤمنين جميعا بالسؤدد لأن به تخلصوا من الضلال ودخلوا في نعمة الإسلام حتى استنقذهم بدعائه وأمره وقيامه وصبره في ساعات الخوف والضيق من شفا الحفرة ومعاطب الهلكة . ولعلي الفضل عليهم بذبه عنهم بسيفه ، وقيامه بالاصطلاء بحروب عدوهم منة ونعمة استحق بها عليهم السؤدد والتقدم ، لأنه قوى بذلك عزائمهم ، وأزال الشكوك بفعله عنهم ، وثبت يقينهم ، وحاما عن أنفسهم وأموالهم في مواقف مشهورة قد ذكرنا بعضها . ثم حفظه لما جاء به النبي عليه السلام من الدين والسبق ، وعنايته بذلك ينبه عاقلهم ويعلم جاهلهم ، ويقيم الحجة على معاندهم ، وسنذكر فضله عليهم في العلم في موضعه .
[1] وقد عرفت أن الوجه الأول - بحسب هذا التقسيم ، والثاني بحسب التقسيم الأول - هو الذي أبرمه الله وأتقنه ولو كرهه المبطلون . [2] ولأجل هذه التقدمة والسؤدد والفضل والنعمة والشرف اختاره الله تعالى خليفة لنبيه وأمره بأن ينصبه على الناس ويبلغهم ما أمره الله تعالى ، فامتثل رسول الله لأمره تبارك وتعالى فجعله علما وإماما لهم .
نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 218