نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 212
التقديم عليهم مقامه ، وأعلمهم أن تلك لعلي فضيلة عليهم كما كانت له صلى الله عليه وسلم فضيلة تأكيدا وبيانا لما أراد من قيام الحجة ، ونفي تأويل من تأول بغير معرفة . ولو كان ذلك من النبي عليه السلام على طريق الولاء والملك لكان العباس بذلك أولى من علي لأنه أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم منه . وآخر الحديث [ أيضا ] يدل على أن ذلك لم يكن لما ذكروه من العلة وهو قوله : " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " وهذا كله يدل على ما قلنا [ ه ] من تقدمه [ على الناس ] في الدين ، وتفضيله على العالمين ، و [ أن النبي صلى الله عليه وآله إنما ] اختاره [ لعلمه ] بأنه لا يكون منه تغيير ولا تبديل ، وأن حاله واحدة ، متصلة عداوته بعداوة الله ، وولايته بولايته ، كما اتصل ذلك من النبي عليه السلام [1] . [ وقد ذكرنا من مدلول الحديث ما يلفت نظركم إلى الحق ] لتعلموا أن النظر في الحديث يوجب أن النبي إنما أراد بهذا الحديث إبانه علي رضي الله عنه من المؤمنين جميعا ، وإعلامهم أن منزلته في التفضيل عليهم ، والتقدم لهم بمنزلة عليه السلام [2] . ففكروا في هذا الحديث فما أبين دلائله ، وأوضح حجته وتأكيده ، وما أعجب قوته عند النظر فيه من جميع أسبابه ومعانيه . و [ فكروا أيضا في ] قول عمر - له عندما سمع [ من النبي صلى الله عليه وآله ] هذا الحديث : بخ بخ [ لك ] يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . فهذا حديث يؤكد بعضه بعضا ، ويشهد بشهادة واحدة ، وينفي تحريف الشاكين والمقصرين ، ويوجب قول أهل العلم واليقين .
[1] ولتفرد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بتلك المزايا أمر الله نبيه أن ينصبه خليفة له ووصيا ، فامتثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمره تعالى ، فنصبه علما للناس وإماما لهم . [2] فهو المتعين لأن يخلفه على أمته ويقيمه مقامه ، ويجعله إماما وقائدا لهم .
نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 212