نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 181
فإن تسأليني كيف أنت فإنني * صبور على ريب الزمان صليب يعز علي أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب فهذا يؤكد ما قلنا [ ه ] ويحققه من أنه وادع القوم لا من ضعف فيه [1] ولا دخول في خطأ ، ولكنه - شرف الله مقامه - أعمل التآلف والمداراة إذ وجد في الحق سعة ، وأجابهم إلى الموادعة ليحكموا بكتاب الله ، فإن خالف لم يرض بحكمه . وله علة أخرى في الموادعة ، وهو أنه نظر إلى من حصل معه من أهل البصيرة والمعرفة فإذا هم قليل تعدو عنهم العين لا يقوون بمن خالفهم فوادعهم لتكثر أنصاره وليقووا على من خالفهم ، وذلك معروف فيما يؤثر عن سليمان بن صرد : قالوا : ثم أقبل [ إلى ] علي بن [ أبي طالب ] سليمان بن صرد يوم صفين عند كلام الناس في الموادعة مضروبا وجهه بالسيوف فنظر إليه علي فقال له : " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا " [2] فأنت ممن ينتظر ، وممن لم يبدل ، فقال له سليمان بن صرد : والله لقد مشيت في العسكر لأن ألتمس أعوانا ولأن يعودوا إلى أمرهم الأول فما وجدت إلا قليلا ، وما في الناس خير . فهذه أيضا من العلل التي كان علي بالموادعة فيها مصيبا . وله علة [ أخرى ] أيضا تؤثر عنه [ و ] لولاها لمضى على بصيرته وجده وإن أسلمه الناس جميعا :
[1] هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " من أنه أودع القوم لا من ضعف فيه " . وأيضا يحتمل رسم الخط أن يقرأ : " من ضعف نية . . . " . [2] اقتباس من الآية ( 23 ) من سورة الأحزاب : ( 33 ) ، وكان في أصلي : " منهم من قضى . . . " ه وهذا ذكره مسندا في كتاب صفين ص 519 وفيه : " فقال : يا أمير المؤمنين أما لو وجدت أعوانا ما كتبت هذه الصحيفة أبدا ، أما والله لقد مشيت في الناس ليعودوا إلى أمرهم الأول فما وجدت أحدا عنده خير إلا قليلا " . وكان قبل هذه الفقرة في أصلي تصحيف صححته على كتاب صفين .
نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 181