نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 169
على سبيل الطلب وسببه فلم يعرف لقولهم علة إلا الخديعة ، ولو وجب رفع السيف عنهم متى دعوا إلى كتاب الله لم يقم بهذا دين ، ولم يغلب فاسق لأنه متى دعا إلى الكتاب عند شدة الحرب ومخافة الظفر به وجبت إجابته ، فإذا حوكم فأبى بعد الحكومة ، ثم دعا إلى المحاربة فالت به الحرب أيضا إلى مثل حاله الأولى ، فدعا إلى حكم الكتاب ثانية وجب أيضا إجابته والكف عنه وإن كانت إجابته غير جائزة بعد الحكومة لقيام الحجة والبيان وكان / 51 / قوله : " قد رضيت بحكم الكتاب " قولا مردودا دون الإنابة والرجوع فكذلك حكمه في حالة الأولى ، أن إجابته لا يجوز لأن الحجة قد قامت والبيان قد وجب ، وهم لم يستحلوا في البدء قتال معاوية حتى أقام عليه الحجة وعرفوا معاندته وتعمده للخطأ وهم القائلون في البدء : إنما جعل [ معاوية ] الطلب بدم عثمان علة وسببا للفتنة والتمويه على الضعفة . فإن قالوا : فنرى إجابة علي له خطأ عندكم . قلنا : ذلك رأيتموه بعين الظن والشك دون اليقين والعلم لأن علي بن أبي طالب لم يجب القوم لطلبهم [1] ولا لأنهم دعوا إلى حكم الكتاب ، وإنما أجابهم لعلة انتشار أصحابه عليه واختلاف كلمتهم . فإن قالوا : أوليس الذي كان من أصحابه خطأ عنده مع من دفع الحرب وطلب الموادعة ؟ . قلنا : نعم . فإن قالوا : فكأنكم قلتم : أجابهم إلى خطأ من أجل خطأ آخر حدث في عسكره . قلنا لهم : إن أصحابه وإن كانوا قد أخطأوا ، و [ لكن ] لم يكن خطأهم بالتعمد منهم ، وإنما كان خطأهم لشبهة دخلت ، وشك وجب ، وقد كانوا أصحاب دين وورع فلم يكونوا عندهم في شكهم أقل من أهل الشام في بغيهم ، ولم يكونوا في خطائهم على