الإصلاح ، ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شئ . فقال : صدقت بأبي أنت وأمي ، ولكن المستشار مؤتمن ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنها ستكون فتنة ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب " قد جعلنا الله عز وجل إخوانا ، وحرم علينا أموالنا ودماءنا ، وقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ، ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) . وقال جل وعز : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) ، فغضب عمار وساءه وقام وقال : يا أيها الناس ، إنما قال له خاصة : أنت فيها قاعدا خير منك قائما . وقام رجل من بني تميم فقال لعمار : أسكت أيها العبد ، أنت أمس مع الغوغاء واليوم تسافه أميرنا ، وثار زيد بن صوحان وطبقته ، وثار الناس وجعل أبو موسى يكفكف الناس ، ثم انطلق حتى أتى المنبر ، وسكن الناس ، واقبل زيد على حمار حتى وقف بباب المسجد ومعه الكتابان من عائشة رضي الله عنها إليه وإلى أهل الكوفة ، وقد كان طلب كتاب العامة فضمه إلى كتابه ، فأقبل بهما ومعه كتاب الخاصة وكتاب العامة : أما بعد ، فثبطوا أيها الناس واجلسوا في بيوتكم إلا عن قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه . فلما فرغ من الكتاب قال : أمرت بأمر وأمرنا بأمر . أمرت أن تقر في بيتها وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، فأمرتنا بما أمرت به ، وركبت ما أمرنا به ، فقام إليه شبث بن ربعي فقال : يا عماني - وزيد من عبد القيس عمان وليس من أهل البحرين - سرقت بجلولاء فقطعك الله ، وعصيت أم المؤمنين فقتلك الله ! ما أمرت إلا بما أمر الله عز وجل به بالإصلاح بين الناس ، فقلت :