responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العمر والشيب نویسنده : ابن أبي الدنيا    جلد : 1  صفحه : 24


قصد بالتصنيف نصيحة الأمة والأخذ بيدها ، لا مجرد التصنيف فحسب ، فكانت مصنفاته هادفة ، لذا عم نفعها ، وذاع صيتها ، وعظم أثرها .
واستمر أبو بكر ابن أبي الدنيا ، مؤديا لرسالته إلى آخر حياته وظل يبث العلم ، ويتصدر لتدريسه ، وقد جاوز السبعين من عمره ، إذ سمع منه كثير من الطلبة في آخر حياته وحتى السنة التي توفي فيها ، أمثال : الختلي عبد الرحمن بن أحمد البغدادي [1] ( ت بضع وثلاثين وثلاثمائة ) ، وابن حرب الجراب إسماعيل بن يعقوب البغدادي البزاز [2] ( ت 345 ه ) .
حزمه ورجولته :
لقد حفظت لنا بعض المصادر صورة مشرقة من صور الحزم والرجولة في شخصية ابن أبي الدنيا فإنه قال مرة : ( كنت أودب المكتفي فأقرأته يوما " كتاب الفصيح " فأخطأ ، فقرصت خده قرصة شديدة ، وانصرفت ، فلحقني رشيق الخادم فقال : " يقال لك : ليس من التأديب سماع المكروه . قال : فقلت : سبحان الله أنا لا أسمع المكروه غلامي ولا أمتي ، قال : فخرج إلي ومع كاغد ، وقال : يقال لك :
صدقت يا أبا بكر ، وإذا كان يوم السب تجئ على عادتك . فلما كان يوم السبت جئته ، فقلت : يا أيها الأمير ، تقول عني ما لم أقل ؟ قال : نعم يا مؤدبي من فعل ما لم يجب قيل عنه ما لم يكن " [3] .
وفي القصة دلالة صريحة على حزم ابن أبي الدنيا وعدم محاباته لأحد حتى ولو كان ابن أمير المؤمنين . وفيها حرصه الشديد على إفادة طلابه ومتابعتهم ، وعدم التهاون في الأمور العلمية ، كما فيها ثقة الخليفة المعتضد به وبصدقه ، مما دعاه إلى أن يكذب ابنه الأمير المكتفي ، فرد لابن أبي الدنيا اعتباره ودعاه إلى مواصلة تأديب ابنه . كما أن فيها منقبة للمعتضد ، من رجاحة عقل ، وعدل



[1] انظر ترجمته في الفصل الثاني " شيوخه وتلاميذه " .
[2] الخطيب - تاريخ بغداد : 6 / 304 ، الذهبي - سير أعلاه النبلاء : 15 / 497 - 498 .
[3] ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات : 1 / 494 - 495 .

نام کتاب : العمر والشيب نویسنده : ابن أبي الدنيا    جلد : 1  صفحه : 24
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست