نام کتاب : العمر والشيب نویسنده : ابن أبي الدنيا جلد : 1 صفحه : 17
سبحانه وتعالى وصدق التوجه إلى الآخرة ، وإحكام المغاليق في وجه الشيطان ومساربه ودروبه . ويأتي كتاب " العمر والشيب " للحافظ ابن أبي الدنيا لبنة في هذه الحركة المباركة التي نهض بها المربون والمصلحون والدعاة الصالحون في إيقاظ الشباب المسلم في زمنهم ، وفي الأزمان التالية من سباتهم ، فكانت هذه الآثار والوثائق التربوية المسندة المختارة التي صنفها هؤلاء المربون ، ودونوا فيها صفوة ما علموه من كنوز النبوة ، وذخائر الأصحاب البررة ، وثمار التابعين لهم بإحسان من السالفين الأخيار ، زادا وعلاجا لكثير من الانحرافات والتجاوزات التي يشكو منها جلينا اليوم ، كما شكت الأجيال السابقة على تفاوت في المقدار . وهذه الوثيقة التربوية " العمر والشيب " هي بالفعل وثيقة . فإن هذا الكتاب وضعه مصنفه في القرآن الثالث الهجري ، وأتى به من فاتحته إلى خاتمته مسندا موصولا ، فهو كتاب تراثي مسند ، وضع في عصر التصنيف للسنة النبوية ، وهو من أزهى العصور الإسلامية قاطبة بالنسبة لتنظيم السنة تصنيفها . وإن مؤلفه الحافظ الصدوق ابن أبي الدنيا من أقران رجال الكتب الستة . ( البخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ) ، وقد شاركهم في الرواية عن أغلب شيوخهم ، وبهذا يكون هذا الكتاب وثيقة علمية تراثية مسندة . وهو كذلك أثر تربوي هام باعتبار أن مصنفه من كبار المربين ، فقد وقف حياته على صنعة التأديب والتثقيف والتربية ، فهو مؤدب أولاد الخلفاء ، وعلى يديه تخرج العديد من النبغاء والنبلاء من طلبة العلم . وكيف لا يكون كذلك وقد تأثر تأثرا مباشرا بشيخه الإمام الرباني أحمد بن حنبل ، والإمام العالم المؤدب أبي عبيد القاسم بن سلام ، وغيرهم من المربين . وقد صنفه في عصر من أكثر العصور نشاطا وحيوية في جمع الأحاديث واستقصائها وتنقيتها ، فعملت فيه الخبرة الحديثية والخبرة التربوية عملها ، فأثمرت
نام کتاب : العمر والشيب نویسنده : ابن أبي الدنيا جلد : 1 صفحه : 17